فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 7699

ولا يحلّ الأخذ بهذه الإذاعة! فقال: أشيروا عليّ. فقال سعيد: هذا أمر مصنوع يلقى في السر فيتحدث به الناس، ودواء ذلك طلب هؤلاء وقتل الذين يخرج هذا من عندهم. وقال عبد اللَّه بن سعد: خذ من الناس الّذي عليهم إذا أعطيتهم الّذي لهم فإنّه خير من أن تدعهم. وقال معاوية: قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلّا الخير، والرجلان أعلم بناحيتيهما، والرأي حسن الأدب. وقال عمرو: أرى أنّك قد لنت لهم ورخيت عليهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر، فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين.

فقال عثمان: قد سمعت كلّ ما أشرتم به عليّ ولكلّ أمر باب يؤتى منه، إن هذا الأمر الّذي يخاف على هذه الأمة كائن، وإن بابه الّذي يغلق عليه ليفتحن فنكفكفه باللين والمؤاتاة إلّا في حدود اللَّه، فإن فتح فلا يكون لأحد عليّ حجّة حقّ، وقد علم اللَّه أنّي لم آل الناس خيرا، وإن رحى الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها. سكّنوا الناس وهبوا لهم حقوقهم، فإذا تعوطيت حقوق اللَّه فلا تدهنوا فيها. فلمّا نفر عثمان وشخص معاوية والأمراء معه واستقلّ «1» على الطريق رجز به الحادي فقال:

قد علمت ضوامر المطيّ ... وضمرات عوّج القسيّ

أنّ الأمير بعده عليّ ... وفي الزّبير خلف «2» رضيّ

[وطلحة الحامي لها وليّ]

فقال كعب: كذبت بل يلي بعده صاحب البلغة الشهباء، يعني معاوية، فطمع فيها من يومئذ.

فلمّا قدم عثمان المدينة دعا عليّا وطلحة والزبير وعنده معاوية، فحمد

(1) . واستقبل. B

(2) . خلق. Bte .P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت