فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 7699

ممّا ابتلي به هؤلاء، إلّا أهل المدينة فإنّهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا: إنّا لفي عافية ممّا فيه الناس. فأتوا عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين

أيأتيك عن الناس الّذي يأتينا؟ فقال: ما جاءني إلّا السلامة وأنتم شركائي وشهود المؤمنين، فأشيروا عليّ. قالوا: نشير عليك أن تبعث رجالا ممّن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم.

فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة، وأرسل عمّار بن ياسر إلى مصر، وأرسل عبد اللَّه بن عمر إلى الشام، وفرّق رجالا سواهم، فرجعوا جميعا قبل عمّار فقالوا: ما أنكرنا شيئا أيّها الناس ولا أنكره «1» أعلام المسلمين ولا عوامّهم. وتأخر عمّار حتى ظنّوا أنّه قد اغتيل، فوصل كتاب من عبد اللَّه بن أبي سرح يذكر أن عمارا قد استماله قوم وانقطعوا إليه، منهم: عبد اللَّه بن السوداء، وخالد بن ملجم «2» ، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر.

فكتب عثمان إلى أهل الأمصار: [أمّا بعد] فإنّي آخذ عمالي بموافاتي كلّ موسم، وقد رفع إليّ أهل المدينة أن أقواما يشتمون ويضربون، فمن ادّعى شيئا من ذلك فليواف الموسم يأخذ حقّه حيث كان مني أو من عمالي، أو تصدّقوا فإنّ اللَّه يجزي المتصدقين. فلمّا قرئ في الأمصار بكى الناس ودعوا لعثمان.

وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه في الموسم: عبد اللَّه بن عامر، وعبد اللَّه بن سعد، ومعاوية، وأدخل معهم سعيد بن العاص وعمرا، فقال: ويحكم ما هذه الشكاية والإذاعة؟ إنّي واللَّه لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب «3» هذا إلّا بي! فقالوا له:

ألم تبعث؟

ألم يرجع إليك الخبر عن العوامّ؟

ألم يرجع رسلك ولم يشافههم أحد بشي ء؟ واللَّه ما صدقوا ولا برّوا ولا نعلم لهذا الأمر أصلا

(1) . أنكرنا. P .C

(3) . يقضب. ldoB ؛ يقتضه. B ؛ تعصب. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت