فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 7699

استعفيتم منه، أنزل فيه عندما أحببتم حتى لا يكون لكم على اللَّه حجّة، ولنصبرن كما أمرنا حتى تبلغوا ما تريدون. ورجع من الأمراء من قرب من الكوفة، فرجع جرير من قرقيسيا، وعتيبة بن النّهّاس من حلوان، وخطبهم أبو موسى وأمرهم بلزوم الجماعة* وطاعة عثمان «1» ، فأجابوا إلى ذلك وقالوا: صلّ بنا.

فقال: لا إلّا على السمع والطاعة لعثمان. قالوا: نعم. فصلّى بهم وأتاه ولايته فوليهم.

وقيل: سبب يوم الجرعة أنّه كان قد اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان فأجمع رأيهم، فأرسلوا إليه عامر بن عبد اللَّه التميمي ثمّ العنبري، وهو الّذي يدعى عامر بن عبد القيس، فأتاه فدخل عليه فقال له: إنّ ناسا من المسلمين اجتمعوا ونظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما، فاتّق اللَّه وتب إليه. فقال عثمان: انظروا إلى هذا فإنّ الناس يزعمون أنّه قارئ ثمّ هو يجيء يكلمني في المحقّرات، وو اللَّه ما يدري أين اللَّه! فقال عامر:

بل واللَّه إنّي لأدري أن اللَّه لبالمرصاد! فأرسل عثمان إلى معاوية وعبد اللَّه بن سعد وإلى سعيد بن العاص وعمرو بن العاص وعبد اللَّه بن عامر فجمعهم فشاورهم وقال لهم: إن لكلّ امرئ وزراء ونصحاء وإنّكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي، وقد صنع الناس ما قد رأيتم وطلبوا إليّ أن أعزل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبّون، فاجتهدوا رأيكم. فقال له ابن عامر: أرى لك يا أمير المؤمنين أن تشغلهم بالجهاد عنك حتى يذلّوا لك ولا يكون همة أحدهم إلّا في نفسه وما هو فيه من دبر دابته وقمل فروته. وقال سعيد: احسم عنك الداء فاقطع عنك الّذي تخاف، إن لكلّ قوم قادة متى تهلك يتفرّقوا ولا يجتمع لهم أمر. فقال عثمان:

إن هذا هو الرأي لو لا ما فيه. وقال معاوية: أشير عليك أن تأمر أمراء الأجناد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت