ابن خالد، فسبقهم الأشتر، فلم يفجإ الناس يوم الجمعة إلّا والأشتر على باب المسجد يقول: جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم على مائة درهم، وردّ أولي البلاء منكم إلى ألفين، ويزعم أن فيئكم بستان قريش. فاستخفّ الناس وجعل أهل الرأي ينهونهم فلا يسمع منهم.
فخرج يزيد وأمر مناديا ينادي: من شاء أن يلحق بيزيد لردّ سعيد فليفعل، فبقي أشراف الناس وحلماؤهم في المسجد. وعمرو بن حريث «1» يومئذ خليفة سعيد، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وأمرهم بالاجتماع والطاعة، فقال له القعقاع:
أتردّ السيل عن أدراجه؟ هيهات لا واللَّه لا يسكّن الغوغاء إلّا المشرفيّة ويوشك أن تنتضى ويعجّون عجيج العدّان ويتمنّون ما هم فيه اليوم فلا يرده اللَّه عليهم أبدا، فاصبر. قال: أصبر. وتحول إلى منزله، وخرج يزيد بن قيس فنزل الجرعة، وهي قريب من القادسية، ومعه الأشتر، فوصل إليهم سعيد ابن العاص، فقالوا: لا حاجة لنا بك. قال: إنّما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلا وإليّ رجلا، وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل واحد؟ ثمّ انصرف عنهم، وتحسّوا «2» بمولى له على بعير قد حسر فقال: واللَّه ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع. فقتله الأشتر. ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره بما فعلوا وأنّهم يريدون البدل وأنّهم يختارون أبا موسى، فجعل أبا موسى الأشعري أميرا، وكتب إليهم:
أمّا بعد فقد أمّرت عليكم من اخترتم وأعفيتكم من سعيد، وو اللَّه لأقرضنكم عرضي ولأبذلن لكم [1] صبري ولأستصلحنكم بجهدي فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصى اللَّه فيه إلّا سألتموه، ولا شيئا كرهتموه لا يعصى اللَّه فيه إلّا ما
[1] ولأبذلنّكم.
(1) . خريت. P .C
(2) . وتجسسوا. B