فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 7699

كذبت! قد ولدهم خير من أبي سفيان من خلقه اللَّه بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له، وكان فيهم البرّ والفاجر، والأحمق والكيّس. فخرج تلك الليلة من عندهم ثمّ أتاهم القابلة فتحدث عندهم طويلا ثمّ قال: أيّها القوم ردوا خيرا أو اسكتوا وتفكّروا وانظروا فيما ينفعكم وينفع أهاليكم والمسلمين فاطلبوه. فقال صعصعة: لست بأهل ذلك ولا كرامة لك أن تطاع في معصية اللَّه. فقال: أليس أوّل من ابتدأتكم به أن أمرتكم بتقوى اللَّه وطاعة نبيه وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعا ولا تفرّقوا؟ قالوا: بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم. فقال: إنّي آمركم الآن إن كنت فعلت «1» فأتوب إلى اللَّه وآمركم بتقواه وطاعته وطاعة نبيه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولزوم الجماعة وأن توقروا أئمتكم وتدلوهم على أحسن ما قدرتم عليه. فقال صعصعة: فإنّا نأمرك أن تعتزل عملك فإن في المسلمين من هو أحقّ به منك، من كان أبوه أحسن قدما في الإسلام من أبيك وهو أحسن في الإسلام قدما منك.

فقال: واللَّه إن لي في الإسلام قدما ولغيري كان أحسن قدما مني ولكنه «2» ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطّاب، فلو كان غيري أقوى مني لم تكن عند عمر هوادة لي ولا لغيري، ولم أحدث من الحدث ما ينبغي لي أن أعتزل عملي، ولو رأى ذلك أمير المؤمنين لكتب إليّ فاعتزلت عمله، فمهلا فإن في ذلك وأشباهه ما يتمنى [1] الشيطان ويأمر، ولعمري لو كانت الأمور تقضى على رأيكم وأمانيّكم [2] ما استقامت لأهل الإسلام يوما ولا ليلة، فعاودوا الخير وقولوه، وإنّ للَّه لسطوات، وإنّي لخائف عليكم

[1] ينهى.

[2] وأمانتكم.

(1) . فتوبوا. dda .B

(2) . ولكني. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت