ينكون «1» أحدا إلّا مع غيرهم، فإنه سعيدا ومن عنده عنهم، فإنّهم ليسوا لأكثر من شغب ونكير.
فخرجوا من دمشق فقالوا: لا ترجعوا بنا إلى الكوفة فإنّهم يشمتون بنا، ولكن ميلوا إلى الجزيرة، فسمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان على حمص، فدعاهم فقال: يا آلة الشيطان لا مرحبا بكم ولا أهلا، قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد نشاط، خسّر اللَّه عبد الرحمن إن لم يؤدبكم، يا معشر من لا أدري أعرب هم أم عجم، لا تقولوا لي ما بلغني أنّكم قلتم لمعاوية، أنا ابن خالد بن الوليد، أنا ابن من قد عجمته العاجمات، أنا ابن فاقئ «2» الردّة! واللَّه لئن بلغني يا صعصعة أن أحدا ممّن معي دقّ أنفك ثمّ أمصّك «3» [1] لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى! فأقامهم شهرا كلّما ركب أمشاهم، فإذا مرّ به صعصعة قال: يا ابن الحطيئة، أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشرّ؟ ما لك لا تقول كما بلغني أنّك قلت لسعيد ومعاوية؟ فيقولون: نتوب إلى اللَّه، أقلنا أقالك اللَّه.
فما زالوا به حتى قال: تاب اللَّه عليكم. وسرّح الأشتر إلى عثمان، فقدم إليه ثانيا، فقال له عثمان: أحلل حيث شئت. فقال: مع عبد الرحمن بن خالد.
فقال: ذلك إليك، فرجع إليه.
قيل: وقد روي أيضا نحو ما تقدّم وزادوا فيه أن معاوية لما عاد إليهم من القابلة وذكّرهم كان ممّا قال لهم: وإنّي واللَّه لا آمركم بشيء إلّا وقد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي، وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلّا ما جعل اللَّه لنبيّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فإنّه انتخبه وأكرمه، وإنّي لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلّا حازما. قال صعصعة: قد
[1] مصّك.
(1) . يبلون. B
(2) . عافى. P .C
(3) . مضك. B