النّخعيّان ومالك الأشتر وغيرهم، فقال سعيد: إنّما هذا السواد بستان قريش.
فقال الأشتر:
أتزعم أن السواد الّذي أفاءه اللَّه علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟
وتكلّم القوم معه، فقال عبد الرحمن الأسدي، وكان على شرطة سعيد:
أتردّون على الأمير مقالته؟ وأغلظ لهم. فقال الأشتر: من هاهنا؟ لا يفوتنكم الرجل! فوثبوا عليه فوطئوه وطأ شديدا حتى غشي عليه، ثمّ جرّ [1] برجله، فنضح بماء فأفاق فقال: قتلني من انتخبت [2] . فقال: واللَّه لا يسمر عندي أحد أبدا. فجعلوا يجلسون في مجالسهم يشتمون عثمان وسعيدا، واجتمع إليهم الناس حتى كثروا، فكتب سعيد وأشراف أهل الكوفة إلى عثمان في إخراجهم، فكتب إليهم أن يلحقوهم بمعاوية، وكتب إلى معاوية: إن نفرا قد خلقوا للفتنة فأقم عليهم وانههم، فإن آنست منهم رشدا فاقبل وإن أعيوك فارددهم عليّ.
فلمّا قدموا على معاوية أنزلهم كنيسة مريم وأجرى عليهم ما كان لهم بالعراق بأمر عثمان، وكان يتغدى ويتعشى معهم، فقال لهم يوما:
إنّكم قوم من العرب لكم أسنان وألسنة، وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مواريثهم، وقد بلغني أنّكم نقمتم قريشا، ولو لم تكن قريش كنتم أذلّة، إن أئمتكم لكم جنّد فلا تفترقوا عن جنّتكم، وإن أئمتكم يصبرون لكم على الجور ويحتملون منكم المئونة، واللَّه لتنتهنّ أو ليبتلينكم اللَّه بمن «1» يسومكم السوء ولا يحمدكم على الصبر ثمّ تكونون شركاءهم فيما جررتم على الرعيّة «2» في حياتكم وبعد وفاتكم.
فقال رجل منهم، وهو صعصعة: أمّا ما ذكرت من قريش فإنّها لم تكن
[1] جرّوا.
[2] انتجيت.
(1) . من. S
(2) . أسار. dda .B