فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 7699

فشنّوا الغارات على أرض الروم فأصاب الناس ما شاءوا وافتتحوا حصونا كثيرة.

وقيل: إن الّذي أمدّ حبيب بن مسلمة بسلمان بن ربيعة كان سعيد بن العاص، وكان سبب ذلك أن عثمان كتب إلى معاوية يأمره أن يغزي حبيب بن مسلمة في أهل الشام أرمينية، فوجّهه إليها، فأتى قاليقلا فحصرها وضيّق على من بها، فطلبوا الأمان على الجلاء أو الجزية، فجلا كثير منهم فلحقوا ببلاد الروم، وأقام حبيب بها فيمن معه أشهرا.

وإنّما سمّيت قاليقلا لأن امرأة بطريق أرميناقس كان اسمها قالي بنت هذه المدينة فسمتها قالي قلا، تعني إحسان قالي، فعرّبتها العرب فقالت: قاليقلا.

ثمّ بلغه أن بطريق أرميناقس، وهي البلاد التي هي الآن بيد أولاد السلطان قلج أرسلان، وهي ملطية وسيواس واقصرا «1» وقونية وما والاها من البلاد إلى خليج القسطنطينيّة، واسمه الموريان، قد توجّه نحوه في ثمانين ألفا من الروم.

فكتب حبيب إلى معاوية يخبره، فكتب معاوية إلى عثمان، فأرسل عثمان إلى سعيد بن العاص يأمره بإمداد حبيب، فأمدّه بسلمان في ستة آلاف، وأجمع حبيب على تبييت الروم، فسمعته امرأته أمّ عبد اللَّه بنت يزيد الكلبية فقالت:

أين موعدك؟ فقال: سرادق الموريان. ثمّ بيّتهم فقتل من وقف له، ثمّ أتى السرادق فوجد امرأته قد سبقته إليه، فكانت أوّل امرأة من العرب ضرب عليها حجاب سرادق. ومات عنها حبيب فخلف عليها الضحّاك بن قيس، فهي أم ولده.

ولما انهزمت الروم عاد حبيب إلى قاليقلا، ثمّ سار منها فنزل مربالا، فأتاه بطريق خلاط بكتاب عياض بن غنم بأمانه، فأجراه عليه، وحمل إليه البطريق ما عليه من المال، ونزل حبيب خلاط، ثمّ سار منها فلقيه صاحب مكس، وهي من البسفرّجان، فقاطعه على بلاده، ثمّ سار منها إلى أزد شاط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت