فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 7699

بنو هاشم وبنو أميّة فقال عمّار: أيّها النّاس، إن اللَّه أكرمنا بنبيّه وأعزّنا بدينه فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم؟ فقال رجل من بني مخزوم: لقد عدوت طورك يا ابن سمية وما أنت وتأمير قريش لأنفسها! فقال سعد بن أبي وقاص: يا عبد الرحمن، افرغ قبل أن يفتتن الناس.

فقال عبد الرحمن: إنّي قد نظرت وشاورت فلا تجعلنّ أيّها الرهط على أنفسكم سبيلا، ودعا عليّا وقال: عليك عهد اللَّه وميثاقه لتعملن بكتاب اللَّه وسنّة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده. قال: أرجو أن أفعل فأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعليّ، فقال: نعم نعمل «1» . فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال: اللَّهمّ اسمع واشهد اللَّهمّ أنّي قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان، فبايعه.

فقال عليّ: ليس هذا أوّل يوم «2» تظاهرتم فيه علينا، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [1] ، واللَّه ما وليت عثمان إلّا ليردّ «3» الأمر إليك، واللَّه كلّ يوم في شأن! فقال عبد الرحمن: يا عليّ، لا تجعل على نفسك حجّة وسبيلا. فخرج علي وهو يقول: سيبلغ الكتاب أجله.

فقال المقداد: يا عبد الرحمن، أما واللَّه لقد تركته وإنّه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون. فقال: يا مقداد، واللَّه لقد اجتهدت للمسلمين. قال: إن كنت أردت اللَّه فأثابك اللَّه ثواب المحسنين. فقال المقداد: ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم، إنّي لأعجب من قريش أنّهم تركوا رجلا ما أقول ولا أعلم أن رجلا أقضى بالعدل ولا أعلم منه، أما واللَّه لو أجد أعوانا عليه! فقال عبد الرحمن: يا مقداد اتّق اللَّه فإنّي خائف عليك الفتنة. فقال

[1] (سورة يوسف 12، الآية 18) .

(2) . أمر. P .C

(3) . ليعد. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت