يا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ «1» ثمّ أشار عليّ بيده إلى عمر وقال: هذا القويّ الأمين.
وقال عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة: رأيت عمر أخذ بتبنة من الأرض فقال: يا ليتني هذه التبنة، يا ليتني لم أك شيئا، يا ليت أمّي لم تلدني، يا ليتني كنت نسيا منسيّا. وقال الحسن: قال عمر: لئن عشت إن شاء اللَّه لأسيرنّ في الرعيّة حولا فإنّي أعلم أنّ للناس حوائج تقطع دوني أمّا عمالهم فلا يرفعونها إليّ، وأمّا هم فلا يصلون إليّ، فأسير إلى الشام فأقيم شهرين، وبالجزيرة شهرين، وبمصر شهرين، وبالبحرين شهرين، وبالكوفة شهرين، وبالبصرة شهرين، واللَّه لنعم الحول هذا! وقيل لعمر: إن هاهنا رجلا من الأنبار له بصر بالديوان لو اتخذته كاتبا. فقال: لقد اتخذت إذن بطانة من دون المؤمنين.
قيل: خطب عمر الناس فقال: والّذي بعث محمدا، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بالحقّ لو أنّ جملا هلك ضياعا بشطّ الفرات لخشيت أن يسألني اللَّه عنه.
وقال أبو فراس: خطب عمر الناس فقال: أيّها الناس، إنّي ما أرسل إليكم عمّالا ليضربوا أبشاركم «2» ولا ليأخذوا أموالكم وإنّما أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنّتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إليّ، فو الّذي نفس عمر بيده لأقصّنّه منه. فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيتك إن كان رجل من [أمراء] المسلمين على رعيّة فأدّب بعض رعيّته إنّك لتقصّه منه؟ قال: إي والّذي نفس عمر بيده إذن لأقصّنّه منه، وكيف لا أقصّه منه وقد رأيت النبي، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يقصّ من نفسه! ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم، ولا تحمدوهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم.
(2) . نساءكم. B