خذ رأسي عن الوسادة فضعه في التراب «1» لعلّ اللَّه، جلّ ذكره، ينظر إليّ فيرحمني، واللَّه لو أنّ لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطّلع.
ودعي له طبيب من بني الحرث بن كعب فسقاه نبيذا فخرج غير «2» متغير، فسقاه لبنا فخرج كذلك أيضا، فقال له: أعهد يا أمير المؤمنين. قال: قد فرغت.
ولما احتضر ورأسه في حجر ولده عبد اللَّه قال:
ظلوم لنفسي غير أنّي مسلم ... أصلّي الصّلاة كلّها وأصوم
ولم يزل يذكر اللَّه تعالى ويديم الشهادة إلى أن توفي ليلة الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين. وقيل: طعن يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجّة ودفن يوم الأحد هلال محرم سنة أربع وعشرين.
وكانت ولايته عشر سنين وستّة أشهر وثمانية أيّام، وبويع عثمان لثلاث مضين من المحرم. وقيل: كانت وفاته لأربع بقين من ذي الحجّة وبويع عثمان لليلة بقيت من ذي الحجّة واستقبل بخلافته هلال محرم سنة أربع وعشرين.
وكانت خلافة عمر على هذا القول عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيّام. وصلّى عليه صهيب، وحمل إلى بيت عائشة، ودفن عند النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبي بكر، ونزل في قبره عثمان وعليّ والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وعبد اللَّه بن عمر.