فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 7699

ثمّ دعا أبا طلحة الأنصاري، فقال: قم على بابهم فلا تدع أحدا يدخل إليهم. وأوصي الخليفة من بعدي بالأنصار الذين تبوّءوا الدار والإيمان أن يحسن إلى محسنهم ويعفو عن مسيئهم، وأوصي الخليفة بالعرب، فإنّهم مادة الإسلام، أن يؤخذ من صدقاتهم حقّها فتوضع في فقرائهم، وأوصي الخليفة بذمة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن يوفي [1] لهم بعهدهم، اللَّهمّ هل بلّغت؟ لقد تركت الخليفة من بعدي على أنقى [2] من الراحة، يا عبد اللَّه بن عمر، اخرج فانظر من قتلني.

قال: يا أمير المؤمنين، قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. قال: الحمد للَّه الّذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد للَّه سجدة واحدة! يا عبد اللَّه بن عمر، اذهب إلى عائشة فسلها أن تأذن لي أن أدفن مع النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبي بكر. يا عبد اللَّه، إن اختلف القوم فكن مع الأكثر، فإن تشاوروا فكن مع الحزب الّذي فيه عبد الرحمن بن عوف، يا عبد اللَّه، ائذن للناس. فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار فيسلّمون عليه ويقول لهم:

أهذا عن ملإ منكم؟

فيقولون: معاذ اللَّه! قال: ودخل كعب الأحبار مع الناس فلمّا رآه عمر قال:

توعّدني [3] كعب ثلاثا أعدّها ... ولا شكّ أن القول ما قال لي كعب

وما بي حذار الموت، إنّي لميّت، ... ولكن حذار الذّنب يتبعه الذنب [4]

ودخل عليه عليّ يعوده فقعد عند رأسه، وجاء ابن عبّاس فأثنى عليه، فقال له عمر: أنت لي بهذا يا ابن عبّاس؟ فأومأ إليه [5] عليّ أن قل نعم. فقال ابن عبّاس: نعم. فقال عمر: لا تغرّني أنت وأصحابك. ثمّ قال: يا عبد اللَّه،

[1] أن يوفوا.

[2] أبقى.

[3] فوعدني.

[4] ولكن حذار الذئب يتبعه الذئب.

[5] إلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت