دانيال بالسوس، وكان هناك يستسقى بجسده، فاستأذنوا عمر فيه فأمر بدفنه.
وقيل في أمر السّوس: إنّ يزدجرد سار بعد وقعة جلولاء فنزل إصطخر ومعه سياه «1» في سبعين من عظماء الفرس فوجّهه إلى السّوس والهرمزان إلى تستر، فنزل سياه الكلتانيّة، وبلغ أهل السوس أمر جلولاء ونزول يزدجرد إصطخر، فسألوا أبا موسى الصلح، وكان محاصرا لهم، فصالحهم وسار إلى رامهرمز، ثمّ سار إلى تستر، ونزل سياه بين رامهرمز وتستر ودعا من معه من عظماء الفرس وقال لهم: قد علمتم أنّا كنّا نتحدّث أنّ هؤلاء القوم سيغلبون على هذه المملكة وتروث دوابّهم في إيوانات إصطخر ويشدّون خيولهم في شجرها، وقد غلبوا على ما رأيتم، فانظروا لأنفسكم. قالوا: رأينا رأيك.
قال: أرى أن تدخلوا في دينهم. ووجّهوا شيرويه في عشرة من الأساورة إلى أبي موسى، فشرط عليهم أن يقاتلوا معه العجم ولا يقاتلوا العرب، وإن قاتلهم أحد من العرب منعهم منهم، وينزلوا حيث شاءوا، ويلحقوا بأشرف العطاء، ويعقد «2» لهم ذلك عمر على أن يسلموا، فأعطاهم عمر ما سألوا، فأسلموا وشهدوا مع المسلمين حصار تستر. ومضى سياه إلى حصن قد حاصره المسلمون في زيّ العجم، فألقى نفسه إلى جانب الحصن ونضح ثيابه بالدم، فرآه أهل الحصن صريعا فظنّوه رجلا منهم ففتحوا باب الحصن ليدخلوه إليهم، فوثب وقاتلهم حتى خلّوا عن الحصن وهربوا، فملكه وحده. وقيل: إنّ هذا الفعل كان منه بتستر.
(1) . سباه. B
(2) . يعهد. B