فأقبلوا إليه ولا يمنعكم من بينكم وبينه من دخوله. وإنّما أمر بذلك ليقوّي المسلمين. فحملوا ولا يشكّون بأنّ هاشما في الخندق، فإذا هم بالقعقاع بن عمرو وقد أخذ به، فانهزم المشركون عن* المجال يمنة ويسرة «1» فهلكوا فيما أعدّوا من الحسك، فعقرت دوابّهم وعادوا رجّالة واتبعهم المسلمون فلم يفلت منهم إلّا من لا يعدّ، وقتل يومئذ منهم مائة ألف، فجلّلت القتلى المجال وما بين يديه «2» وما خلفه فسمّيت جلولاء بما جلّلها من قتلاهم، فهي جلولاء الوقيعة. فسار القعقاع بن عمرو في الطلب حتى بلغ خانقين.
ولما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حلوان نحو الريّ، وقدم القعقاع حلوان فنزلها في جند من الأفناء [1] والحمراء، وكان فتح جلولاء في ذي القعدة سنة ستّ عشرة. ولما سار يزدجرد عن حلوان استخلف عليها خشرشنوم «3» ، فلمّا وصل القعقاع قصر شيرين خرج عليه خشرشنوم «4» وقدم إليه الزينبي «5» دهقان حلوان، فلقيه القعقاع، فقتل الزينبي وهرب خشرشنوم واستولى المسلمون على حلوان وبقي القعقاع بها إلى أن تحوّل سعد إلى الكوفة فلحقه القعقاع واستخلف على حلوان قباذ، وكان أصله خراسانيّا.
وكتبوا إلى عمر بالفتح وبنزول القعقاع حلوان واستأذنوه في اتباعهم، فأبى وقال: لوددت أنّ بين السواد وبين الجبل سدّا لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم، حسبنا من الريف «6» السواد، إنّي آثرت سلامة المسلمين على الأنفال. وأدرك القعقاع في اتباعه الفرس مهران بخانقين فقتله، وأدرك الفيرزان فنزل وتوغّل في الجبل فتحامى «7» ، وأصاب القعقاع سبايا فأرسلهنّ إلى هاشم
[1] الأمناء.
(1) . المحاربة. B
(2) . أيديهم. B
(3 - 4) . حرسوم. B
(5) . الزينتي. ldoB .p .seiqibu .Bte .P .C
(6) الريق. B
(7) . فنجا. p .c