وإنّ علينا السّلاح. قال: فنعم إذن. وركب حتى دخل الجابية وعمرو وشرحبيل كأنّهما لم يتحرّكا.
فلمّا قدم عمر الجابية قال له رجل من اليهود: يا أمير المؤمنين، إنّك لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح اللَّه عليك إيلياء، وكانوا قد شجوا عمرا وأشجاهم ولم يقدر عليها ولا على الرملة. فبينما عمر معسكر بالجابية فزع النّاس إلى السلاح، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا:
ألا ترى إلى الخيل والسيوف؟ فنظر فإذا كردوس يلمعون بالسيوف. فقال عمر: مستأمنة فلا تراعوا، فأمنوهم، وإذا أهل إيلياء وحيزها «1» ، فصالحهم على الجزية وفتحوها له، وكان الّذي صالحه العوامّ لأنّ أرطبون والتذارق دخلا مصر لما وصل عمر إلى الشام وأخذا كتابه على إيلياء وحيزها والرملة وحيزها، فشهد ذلك اليهوديّ الصلح. فسأله عمر عن الدجّال، وكان كثير السؤال عنه. فقال له: وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين؟ أنتم واللَّه تقتلونه دون باب لدّ ببضع عشرة ذراعا. وأرسل عمر إليهم بالأمان وجعل علقمة بن حكيم على نصف فلسطين وأسكنه الرملة، وجعل علقمة بن مجزّز على نصفها الآخر وأسكنه إيلياء. وضمّ عمرا وشرحبيل إليه بالجابية، فلقياه راكبا فقبّلا ركبتيه، وضمّ [عمر] كلّ واحد منهما محتضنهما.
ثمّ سار إلى بيت المقدس من الجابية فركب فرسه فرأى به عرجا، فنزل عنه وأتي ببرذون فركبه، فجعل يتجلجل به، فنزل وضرب وجهه وقال: لا أعلم من علّمك هذه الخيلاء! ثمّ لم يركب برذونا قبله ولا بعده.
وفتحت إيلياء وأهلها على يديه. وقيل: كان فتحها سنة ستّ عشرة، ولحق أرطبون ومن أبى الصلح من الروم بمصر، فلمّا ملك المسلمون مصر
(1) . والرملة وحيزها. dda .P .C