فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 7699

فلسطين بعد أجنادين. فقالوا له: من أين علمت هذا؟ فقال: صاحبها رجل صفته كذا وكذا، وذكر صفة عمر. فرجع الرسول إلى عمرو فأخبره الخبر، فكتب إلى عمر بن الخطّاب يقول: إنّي أعالج عدوّا شديدا وبلادا قد ادّخرت لك، فرأيك. فعلم عمر أن عمرا لم يقل ذلك إلّا بشيء سمعه، فسار عمر عن المدينة.

وقيل: كان سبب قدوم عمر إلى الشام أنّ أبا عبيدة حصر بيت المقدس، فطلب أهله منه أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشام وأن يكون المتولّي للعقد عمر بن الخطّاب، فكتب إليه بذلك، فسار عن المدينة «1» واستخلف عليها عليّ ابن أبي طالب، فقال له عليّ: أين تخرج بنفسك؟ إنّك تريد عدوّا كلبا.

فقال عمر: أبادر بالجهاد قبل موت العبّاس، إنّكم لو فقدتم العبّاس لانتقض بكم الشرّ كما ينتقض الحبل.

فمات العبّاس لستّ سنين من خلافة عثمان، فانتقض بالنّاس الشرّ.

وسار عمر فقدم الجابية على فرس - وجميع ما قدم الشام أربع مرّات: الأولى على فرس، الثانية على بعير، والثالثة على بغل، رجع لأجل الطاعون، والرابعة على حمار - وكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بالجابية ليوم سمّاه لهم في المجرّدة ويستخلفوا على أعمالهم، فلقوه حيث رفعت لهم الجابية، فكان أوّل من لقيه يزيد وأبو عبيدة ثمّ خالد على الخيول عليهم الديباج والحرير، فنزل وأخذ الحجارة ورماهم بها وقال: ما أسرع ما رجعتم عن رأيكم! إيّاي «2» تستقبلون في هذا الزيّ وإنّما شبعتم مذ سنتان! وباللَّه لو فعلتم هذا على رأس المائتين لاستبدلت بكم غيركم. فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّها يلامقة «3» [1] ،

[1] بلامعة. (واليلمق، فارسية: القباء المحشوّ) .

(2) . ألمن. B

(3) . بلامقة ان. ldoB

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت