فانهزم قلب المشركين.
وقام الجالينوس على الردم ونادى الفرس إلى العبور، وأمّا المقترنون فإنّهم جشعوا فتهافتوا في العتيق، فوخزهم المسلمون برماحهم فما أفلت منهم مخبر، وهم ثلاثون ألفا. وأخذ ضرار بن الخطّاب درفش كابيان، وهو العلم الأكبر الّذي كان للفرس، فعوّض منه ثلاثين ألفا، وكانت قيمته ألف ألف ومائتي ألف. وقتلوا في المعركة عشرة آلاف سوى من قتلوا في الأيّام قبله، وقتل من المسلمين قبل ليلة الهرير ألفان وخمسمائة، وقتل ليلة الهرير ويوم القادسيّة ستّة آلاف فدفنوا في الخندق حيال مشرّق، ودفن ما كان قبل ليلة الهرير على مشرّق، وجمعت الأسلاب والأموال فجمع منها [1] شيء لم يجمع قبله ولا بعده مثله.
وأرسل سعد إلى هلال فسأله عن رستم، فأحضره، فقال: جرّده إلّا «1» ما شئت. فأخذ سلبه فلم يدع عليه شيئا. وأمر القعقاع وشرحبيل باتباعهم حتى بلغا مقدار الخرّارة من القادسيّة، وخرج زهرة بن الحويّة التميميّ في آثارهم في ثلاثمائة فارس، ثمّ أدركه النّاس فلحق المنهزمين والجالينوس يجمعهم، فقتله زهرة وأخذ سلبه، وقتلوا ما بين الخرّارة إلى السّيلحين إلى النّجف، وعادوا من أثر المنهزمين ومعهم الأسرى، فرئي [2] شابّ من النّخع وهو يسوق ثمانين رجلا أسرى من الفرس.
واستكثر سعد سلب الجالينوس فكتب فيه إلى عمر. فكتب عمر إلى سعد:
تعمد إلى مثل زهرة وقد صلي بمثل ما صلى به وقد بقي عليك من حربك ما بقي
[1] منه.
[2] فرأى.
(1) . إلى. B