فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 7699

فجمع عمر النّاس وقال لهم: إنّي كنت عزمت على المسير حتى صرفني ذوو الرأي منكم، وقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلا فأشيروا عليّ برجل.

وكان سعد بن أبي وقّاص على صدقات هوازن، فكتب إليه عمر بانتخاب ذوي الرأي والنجدة والسلاح فجاءه كتاب سعد، وعمر يستشير النّاس فيمن يبعثه، يقول: قد انتخبت لك ألف فارس كلّهم له نجدة ورأي وصاحب حيطة يحوط حريم قومه، إليهم انتهت أحسابهم ورأيهم. فلمّا وصل كتابه قالوا لعمر: قد وجدته. قال: من هو؟ قالوا: الأسد عاديا سعد بن مالك، فانتهى إلى قولهم وأحضره وأمّره على حرب العراق ووصاه وقال: لا يغرّنّك من اللَّه أن قيل خال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وصاحب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فإنّ اللَّه لا يمحو السيّئ بالسّيئ ولكنّه يمحو السيّئ بالحسن، وليس بين اللَّه وبين أحد نسب إلّا طاعته، فالنّاس في ذات اللَّه سواء، اللَّه ربّهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون [1] ما عنده بالطاعة، فانظر الأمر الّذي رأيت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يلزمه فالزمه. ووصّاه بالصبر وسرّحه فيمن اجتمع إليه من نفر المسلمين، وهم أربعة آلاف، فيهم حميضة بن النعمان بن حميضة على بارق، وعمرو بن معديكرب، وأبو سبرة بن ذؤيب على مذحج، ويزيد بن الحارث الصّدائيّ على صداء، وحبيب ومسلية وبشر بن عبد اللَّه الهلالي في قيس عيلان.

وخرج إليهم عمر فمرّ بفتية من السّكون مع حصين بن نمير ومعاوية ابن حديج دلم [2] سباط فأعرض عنهم، فقيل له: ما لك وهؤلاء؟ فقال: ما مرّ بي قوم من العرب أكره إليّ منهم. ثمّ أمضاهم فكان بعد يذكرهم بالكراهة، فكان منهم سودان بن حمران قتل عثمان، وابن ملجم قتل

[1] ويذكرون.

[2] (دلم، جمع أدلم، وهو الطويل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت