فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 7699

النّاس عمرو بن أبي سلمى الهجيميّ. فلمّا دنوا من صفّين فرّ من بها وعبروا الفرات إلى الجزيرة، وفني الزاد الّذي مع المثنّى وأصحابه، فأكلوا رواحلهم إلّا ما لا بدّ منه حتى جلودها، ثمّ أدركوا عيرا من أهل دبا وحوران فقتلوا من بها وأخذوا ثلاثة نفر من تغلب كانوا خفراء وأخذوا العير، فقال لهم: دلّوني. فقال أحدهم: آمنوني على أهلي ومالي وأدلّكم على حيّ من تغلب. فآمنه المثنّى وسار معهم يومه، فهجم العشيّ على القوم والنّعم صادرة عن الماء وأصحابها جلوس بأفنية البيوت، فقتل المقاتلة وسبى الذرّيّة واستاق الأموال، وكان التغلبيّون بني ذي الرّويحلة، فاشترى من كان مع المثنّى من ربيعة السبايا بنصيبه من الفيء وأعتقوهم، وكانت ربيعة لا تسابي إذ العرب يتسابون في جاهليتهم.

وأخبر المثنّى أنّ جمهور من سلك البلاد قد انتجع شاطئ دجلة، فخرج المثنّى وعلى مجنّبتيه النّعمان بن عوف ومطر الشيبانيّان، وعلى مقدّمته حذيفة بن محصن الغلفانيّ، فساروا في طلبهم فأدركوهم بتكريت، فأصابوا ما شاءوا من النّعم، وعاد إلى الأنبار. ومضى عتيبة وفرات ومن معهما حتى أغاروا على صفّين وبها النّمر وتغلب متساندين، فأغاروا عليهم حتى رموا طائفة منهم في الماء، فجعلوا ينادونهم: الغرق الغرق! وجعل عتيبة وفرات يذمران النّاس ويناديانهم: تغريق بتحريق! يذكّرانهم يوما من أيّام الجاهليّة أحرقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضة من الغياض. ثمّ رجعوا إلى المثنّى وقد غرّقوهم، وقد بلغ الخبر عمر فبعث إلى عتيبة وفرات فاستدعاهما فسألهما عن قولهما، فأخبراه أنّهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذحل إنّما هو مثل. فاستحلفهما وردّهما إلى المثنّى.

(عتيبة بن النّهّاس، بالتاء المثنّاة من فوقها، والياء المثنّاة من تحتها، والباء الموحّدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت