فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 7699

الذهب والفضّة والحرّ [1] من كلّ شيء. ثمّ عاد راجعا حتى نزل بنهر السالحين [2] بالأنبار، فسمع أصحابه يقولون: ما أسرع القوم في طلبنا، فخطبهم وقال: احمدوا اللَّه وسلوه العافية وتناجوا بالبرّ والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان، انظروا في الأمور وقدّروها ثمّ تكلّموا. إنّه لم يبلغ النذير مدينتهم بعد، ولو بلغهم لحال الرّعب بينهم وبين طلبكم. إنّ للغارات روعات تضعف القلوب يوما إلى اللّيل، ولو طلبكم المحامون من رأي العين ما أدركوكم وأنتم على العراب «1» [3] حتى تنتهوا إلى عسكركم، ولو أدركوكم لقاتلتهم التماس الأجر ورجاء النصر، فثقوا باللَّه وأحسنوا به الظنّ، فقد نصركم في مواطن كثيرة.

ثمّ سار بهم إلى الأنبار، وكان من خلفه من المسلمين يمخرون السواد ويشنّون الغارات ما بين أسفل كسكر وأسفل الفرات، وجسّوا مثقبا إلى عين التمر وفي أرض الفلاليج، والمثنّى بالأنبار.

ولما رجع المثنّى من بغداذ إلى الأنبار بعث المضارب العجليّ في جمع إلى الكباث وعليه فارس العناب التغلبيّ، ثمّ لحقهم المثنّى فسار معهم، فوجدوا الكباث قد سار من كان به «2» عنه ومعهم فارس العناب، فسار المسلمون خلفه فلحقوه وقد رحل من الكباث، فقتلوا في أخريات أصحابه وأكثروا القتل.

فلمّا رجعوا إلى الأنبار سرّح فرات بن حيّان التغلبيّ وعتيبة بن النّهّاس وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب بصفّين ثمّ اتبعهما المثنّى واستخلف على

[1] والخزّ. (والحرّ من كل شي ء: خياره وطيّبه) .

[2] (يقول ياقوت في معجم البلدان: «سالحين، والعامّة تقول صالحين، وكلاهما خطأ وإنما هو السّيلحين) .

[3] العرب. (والعراب من الخيل والإبل: الكرائم السالمة من الهجنة) .

(1) . الفرات. B

(2) . يذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت