والحارث بن كلدة، فكفّ الحارث وقال لأبي بكر: أكلنا طعاما مسموما سمّ سنة، فماتا بعد سنة. وقيل: إنّه اغتسل وكان يوما باردا فحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة فأمر عمر أن يصلّي بالنّاس. ولما مرض قال له النّاس: ألا ندعو الطبيب؟ قال: قد أتاني وقال لي أنا فاعل ما أريد، فعلموا مراده وسكتوا عنه، ثمّ مات.
وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وقيل: كانت سنتين وأربعة أشهر إلّا أربع ليال، وكان مولده بعد الفيل بثلاث سنين.
وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن وأن يكفن في ثوبيه ويشترى معهما ثوب ثالث، وقال: الحيّ أحوج إلى الجديد من الميت، إنّما هو للمهلة [1] والصديد.
ودفن ليلا وصلّى عليه عمر بن الخطّاب في مسجد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكبّر عليه أربعا، وحمل على السرير الّذي حمل عليه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ودخل قبره ابنه عبد الرحمن وعمر وعثمان وطلحة، وجعل رأسه عند كتفي النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وألصقوا لحده بلحد النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وجعل قبره مثل قبر النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مسطّحا. وأقامت عائشة عليه النوح فنهاهنّ عن البكاء عمر فأبين، فقال لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة، فأخرج إليه أمّ فروة ابنة أبي قحافة فعلاها بالدّرّة ضربات فتفرّق النّوح حين سمعن ذلك.
وكان آخر ما تكلّم به: توفّني مسلما وألحقني بالصالحين.
وكان أبيض خفيف العارضين أحنى لا يستمسك [2] إزاره، معروق الوجه
[1] (المهلة: القيح والصّديد) .
[2] يتمسّك.