فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 7699

ب: إن بلغت ما تطلب أن تحتطب لنار إبراهيم، حتى إذا أرادوا أن يلقوه فيها قدّموه وأشعلوا النّار حتى إن كانت الطير لتمرّ بها فتحترق من شدّتها وحرّها، فلمّا أجمعوا لقذفه فيها صاحت السماء والأرض وما فيها [من الخلق] إلّا الثقلين إلى اللَّه صيحة واحدة: أي ربّنا! إبراهيم ليس في أرضك من يعبدك غيره يحرق بالنار فيك فأذن لنا في نصره! قال اللَّه تعالى: إن استغاث بشيء منكم فلينصره وإن لم يدع غيري فأنا له «1» . فلمّا رفعوه على رأس البنيان رفع رأسه إلى السماء وقال: اللَّهمّ أنت الواحد في السماء وأنت الواحد في الأرض، حسبي اللَّه ونعم الوكيل.

وعرض له جبرائيل وهو يوثق فقال: ألك حاجة يا إبراهيم؟ قال: أما إليك فلا. فقذفوه في النّار فناداها «2» فقال: يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ [1] . وقيل: ناداها جبرائيل، فلو لم يتبع بردها سلام لمات إبراهيم من شدّة بردها، فلم يبق يومئذ نار إلّا طفئت ظنّت أنّها هي «3» . وبعث اللَّه ملك الظلّ في صورة إبراهيم فقعد فيها إلى جنبه يؤنسه.

فمكث نمرود أيّاما لا يشكّ أنّ النار قد أكلت إبراهيم، فرأى كأنّه نظر فيها وهي تحرق بعضها بعضا وإبراهيم جالس إلى جنبه رجل مثله. فقال لقومه: لقد رأيت كأنّ إبراهيم حيّ ولقد شبّه عليّ، ابنوا لي صرحا يشرف بي على النّار، فبنوا له وأشرف منه «4» فرأى إبراهيم جالسا وإلى جانبه رجل «5» في صورته، فناداه نمرود: يا إبراهيم كبير إلهك الّذي [2] بلغت قدرته وعزّته أن حال بينك وبين ما أرى، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم.

[1] (سورة الأنبياء 21، الآية 69) .

[2] يا إبراهيم إن إلهك كبير الّذي.

(1) . فأنا وليّه. S

(2) . فنادى مناد. B

(3) . تعنى. B

(4) . فبنوا له صرحا وأشرف منه على النار. S

(5) . وإلى جانبه الملك. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت