فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 7699

فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد، فإنّي لا أشيم [1] سيفا سلّه اللَّه على الكافرين.

وودى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه، ففعل، ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرز في عمامته أسهما، فقام إليه عمر فنزعها وحطّمها وقال له: قتلت امرأ مسلما ثمّ نزوت على امرأته، واللَّه لأرجمنّك بأحجارك! وخالد لا يكلّمه يظنّ أنّ رأي أبي بكر مثله، ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه، فعذره وتجاوز عنه وعنّفه في التزويج الّذي كانت عليه العرب من كراهة أيّام الحرب. فخرج خالد وعمر جالس فقال: هلمّ إليّ يا ابن أمّ سلمة.

فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلّمه.

وقيل: إنّ المسلمين لما غشوا مالكا وأصحابه ليلا أخذوا السلاح فقالوا:

نحن المسلمون. فقال أصحاب مالك: ونحن المسلمون. قالوا لهم: ضعوا السلاح، فوضعوه ثمّ صلّوا، وكان يعتذر في قتله أنّه قال: ما إخال صاحبكم إلّا قال كذا وكذا. فقال له: أو ما تعدّه لك صاحبا؟ ثمّ ضرب عنقه.

وقدم متمّم بن نويرة على أبي بكر يطلب بدم أخيه ويسأله أن يردّ عليهم سبيهم، فأمر أبو بكر بردّ السبي وودى مالكا من بيت المال. ولما قدم على عمر قال له: ما بلغ بك الوجد على أخيك؟ قال: بكيته حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة، وما رأيت نارا قطّ إلّا كدت أنقطع أسفا عليه لأنّه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف ولا يعرف مكانه. قال: فصفه لي. قال: كان يركب الفرس الحرون، ويقود الجمل الثّقال وهو بين المزادتين النضوختين في اللّيلة القرّة وعليه شملة فلوت، معتقلا رمحا خطلا، فيسري ليلته ثمّ يصبح وكأنّ وجهه فلقة قمر. قال: أنشدني بعض ما قلت فيه.

فأنشده مرثيته التي يقول فيها:

[1] لا أشتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت