نعمل به، فأنا قاصد إلى مالك ومن معي ولست أكرههم. ومضى خالد وندمت الأنصار وقالوا: إن أصاب القوم خيرا حرمتموه، وإن أصيبوا ليجتنبنّكم النّاس. فلحقوه.
ثمّ سار حتى قدم البطاح، فلم يجد بها أحدا، وكان مالك بن نويرة قد فرّقهم ونهاهم عن الاجتماع وقال: يا بني يربوع إنّا دعينا إلى هذا الأمر فأبطأنا عنه فلم نفلح، وقد نظرت فيه فرأيت الأمر يتأتّى لهم بغير سياسة، وإذا الأمر لا يسوسه النّاس، فإيّاكم ومناوأة قوم صنع لهم، فتفرّقوا وادخلوا في هذا الأمر. فتفرّقوا على ذلك، ولما قدم خالد البطاح بثّ السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأن يأتوه بكلّ من لم يجب وإن امتنع أن يقتلوه، وكان قد أوصاهم أبو بكر أن يؤذّنوا إذا نزلوا منزلا، فإن أذّن القوم فكفّوا عنهم، وإن لم يؤذّنوا فاقتلوا وانهبوا، وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم عن الزكاة، فإن أقرّوا فاقبلوا منهم، وإن أبوا فقاتلوهم.
قال: فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بني ثعلبة بن يربوع، فاختلفت السريّة فيهم، وكان فيهم أبو قتادة، فكان فيمن شهد أنّهم قد أذّنوا وأقاموا وصلّوا، فلمّا اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء، فأمر خالد مناديا فنادى: أدفئوا [1] أسراكم، وهي في لغة كنانة القتل، فظنّ القوم أنّه أراد القتل، ولم يرد إلّا الدف ء، فقتلوهم، فقتل ضرار بن الأزور مالكا، وسمع خالد الواعية [2] فخرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد اللَّه أمرا أصابه. وتزوّج خالد أمّ تميم امرأة مالك. فقال عمر لأبي بكر:
إنّ سيف خالد فيه رهق، وأكثر عليه في ذلك. فقال: [هيه] يا عمر! تأوّل
[1] دافئوا.
[2] (الواعية: الجلبة والصراخ على الميت ونعيّه) .