فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 7699

كالزائر، فدخل عليها الأسود فأخذته غيرة، فأخبرته برضاع وقرابة منها [عنده] محرم، فأخرجه. فلمّا أمسينا عملنا في أمرنا وأعلمنا أشياعنا وعجلنا عن مراسلة الهمدانيّين والحميريّين فنقبنا البيت ودخلنا، وفيه سراج تحت جفنة، واتّقينا بفيروز، كان أشدّنا، فقلنا: انظر ما ذا ترى، فخرج ونحن بينه وبين الحرس.

فلمّا دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا والمرأة قاعدة، فلمّا قام على باب البيت أجلسه الشيطان وتكلّم على لسانه وقال: ما لي ولك يا فيروز! فخشي إن رجع أن يهلك وتهلك المرأة فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل فأخذ برأسه فقتله ودقّ عنقه ووضع ركبته في ظهره فدقّه ثمّ قام ليخرج، فأخذت المرأة بثوبه وهي ترى أنّه لم يقتله. فقال: قد قتلته وأرحتك منه، وخرج فأخبرنا، فدخلنا معه، فخار كما يخور الثور، فقطعت رأسه بالشفرة، وابتدر الحرس المقصورة يقولون: ما هذا؟ فقالت المرأة: النبيّ يوحى إليه! فخمدوا «1» ، وقعدنا نأتمر بيننا، فيروز وداذويه وقيس، كيف نخبر أشياعنا، فاجتمعنا على النّداء.

فلمّا طلع الفجر نادينا بشعارنا الّذي بيننا وبين أصحابنا، ففزع المسلمون والكافرون، ثمّ نادينا بالأذان فقلت: أشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه وأنّ عيهلة «2» كذّاب! وألقينا إليهم رأسه، وأحاط بنا أصحابه وحرسه وشنّوا الغارة وأخذوا صبيانا كثيرة وانتهبوا. فنادينا أهل صنعاء من عنده منهم فأمسكه [1] ، ففعلوا. فلمّا خرج أصحابه فقدوا سبعين رجلا، فراسلونا وراسلناهم على أن يتركوا لنا ما في أيديهم ونترك ما في أيدينا، ففعلنا، ولم يظفروا منّا بشيء، وتردّدوا في ما بين صنعاء ونجران. وتراجع أصحاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه

[1] (عبارة الطبري: «و نادينا: يا أهل صنعاء، من دخل عليه داخل فتعلّقوا به، ومن كان عنده منهم أحد فتعلّقوا به ... » ) .

(1) . فخمد. 66. p . 1.rebaT

(2) . عبهلة. ddoC

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت