في أبيات.
فخيرهم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بين أبنائهم ونسائهم وبين أموالهم، فاختاروا أبناءهم ونساءهم، فقال: أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم، فإذا أنا صلّيت بالنّاس فقولوا: إنّا نستشفع برسول اللَّه إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللَّه في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم وأسأل فيكم. فلمّا صلّى الظهر فعلوا ما أمرهم به، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم. وقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول اللَّه. وقال الأقرع بن حابس: ما كان لي ولبني تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: ما كان لي ولفزارة فلا. وقال عبّاس بن مرداس: ما كان لي ولسليم فلا. فقالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول اللَّه. فقال: وهّنتموني. فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم:
من تمسّك بحقّه من السبي فله بكلّ إنسان ستّ فرائض من أوّل شيء نصيبه، فردّوا على النّاس أبناءهم ونساءهم.
وسأل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عن مالك بن عوف، فقيل:
إنّه بالطائف. فقال: أخبروه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة بعير.
فأخبر مالك بذلك، فخرج من الطائف سرّا ولحق برسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأسلم وحسن إسلامه، واستعمله رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على قومه وعلى من أسلم من تلك القبائل التي حول الطائف، فأعطاه أهله وماله ومائة بعير. وكان يقاتل بمن أسلم معه من ثمالة وفهم وسلمة ثقيفا، لا يخرج لهم سرح إلّا أغار عليه، حتى ضيّق عليهم.
ولما فرغ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من ردّ سبايا هوازن ركب واتبعه النّاس يقولون: يا رسول اللَّه اقسم علينا فيئنا، حتى ألقوه إلى شجرة، فاختطف رداؤه، فقال: ردّوا عليّ ردائي أيّها النّاس، فو اللَّه لو كان لي عدد شجر تهامة نعم لقسمتها عليكم ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذّابا.