ويعود معه، وقال له: أنت آخر المهاجرين، وأنا آخر الأنبياء.
ولقيه أيضا مخرمة بن نوفل، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، وعبد اللَّه بن أميّة بنيق العقاب، فالتمسا الدخول على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكلّمته أمّ سلمة فيهما وقالت له: ابن عمّك وابن عمّتك.
قال: لا حاجة لي بهما، أمّا ابن عمّي فهتك عرضي، وأمّا ابن عمّتي فهو الّذي قال بمكّة ما قال. فلمّا سمعا ذلك وكان مع أبي سفيان ابن له اسمه جعفر فقال: واللَّه ليأذنّ لي أو لآخذنّ بيد ابني هذا ثمّ لنذهبنّ في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا. فرقّ لهما رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأدخلهما إليه فأسلما.
وقيل: إنّ عليّا قال لأبي سفيان بن الحارث: ايت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [1] فإنّه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه فعلا ولا قولا، ففعل ذلك. فقال له رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [2] ، وقرّبهما، فأسلما، وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره ممّا مضى:
لعمرك إنّي يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللّات خيل محمّد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى وأهتدي
وهاد هداني غير نفسي ونالني ... مع اللَّه من طرّدت كلّ مطرّد
الأبيات. فضرب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، صدره وقال:
[1] (سورة يوسف 12، الآية 91) .
[2] (سورة يوسف 12، الآية 92) .