ومنها سريّة زيد أيضا إلى وادي القرى في رجب. ومنها سرية عبد الرحمن ابن عوف إلى دومة الجندل في شعبان، فأسلموا، فتزوّج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ رئيسهم، وهي أمّ أبي سلمة. ومنها سرية عليّ بن أبي طالب إلى فدك في شعبان في مائة رجل، وذلك أنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بلغه أنّ حيّا من بني سعد قد تجمّعوا له يريدون أن يمدّوا أهل خيبر، فسار إليهم عليّ فأصاب عينا لهم، فأخبره أنّه سار إلى أهل خيبر يعرض عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر. ومنها سريّة زيد بن حارثة إلى أمّ قرفة في رمضان، وكانت عجوزا كبيرة، فلقي زيد بن فزارة بوادي القرى فأصيب أصحابه وارتثّ زيد من بين القتلى فنذر أن لا يمسّ ماء من جنابة حتى يغزو فزارة، فبعثه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إليهم، فلقيهم بوادي القرى فأصاب منهم وقتل وأسر أمّ قرفة، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر، عجوز كبيرة، وبنتا لها، فربط أمّ قرفة بين بعيرين فشقّاها نصفين، وقدم على النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بابنتها، وكانت لسلمة بن الأكوع، فأخذها رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، منه هبة وأرسلها إلى حرب «1» بن أبي وهب فولدت له عبد اللَّه ابن حرب «2» .
وأمّا
سلمة بن الأكوع فإنّه جعل أمير هذه السريّة أبا بكر، فروي عنه أنّه قال: أمّر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، علينا أبا بكر، فغزونا ناسا من بني فزارة، فشننّا عليهم الغارة صلاة الصبح، فأخذت منهم جماعة وسقتهم إلى أبي بكر وفيها امرأة من بني فزارة معها بنت لها من أحسن العرب، فنفلني أبو بكر بنتها، فقدمت المدينة فلقيت النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بالسوق فقال لي: يا أبا سلمة للَّه أبوك هب لي المرأة. فقلت: واللَّه لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا. فسكت ثمّ عاد من الغد فوهبتها له، فبعث بها إلى مكّة ففادى
(1 - 2) . حرز. B