في أربعين رجلا إلى العمق، فنذر بهم القوم فهربوا، فسعت الطلائع فوجدوا مائتي بعير فأخذوها إلى المدينة، وكانت في ربيع الآخر. ومنها سريّة محمّد ابن مسلمة، أرسله رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في عشرة فوارس في ربيع الأوّل إلى بني ثعلبة بن سعد، فكمن القوم له حتى نام هو وأصحابه وظهروا عليهم، فقتل أصحابه ونجا هو وحده جريحا. ومنها سريّة أبي عبيدة ابن الجرّاح إلى ذي القصّة في ربيع الآخر في أربعين رجلا، فهرب أهله منهم وأصابوا نعما ورجلا [واحدا] أسلم فتركه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم. ومنها سريّة زيد بن حارثة بالجموم، فأصاب امرأة من مزينة اسمها حليمة، فدلّتهم على محلّة من محالّ بني سليم، فأصابوا نعما وشاء وأسرى فيهم زوجها، فأطلقها رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وزوجها معها.
ومنها سريّة زيد أيضا إلى العيص في جمادى الأولى، وفيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع، واستجار بزينب بنت النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأجارته. وقد تقدّم ذكره في غزوة بدر. ومنها سريّة زيد أيضا إلى الطّرف في جمادى الآخرة إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فهربوا منه، وأصاب من نعمهم عشرين بعيرا. ومنها سريّة زيد بن حارثة إلى حسمى في جمادى الآخرة.
وسببها أنّ رفاعة بن زيد الجذاميّ ثمّ الضّبّيّ قدم على النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في هدنة الحديبيّة وأهدى لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، غلاما وأسلم فحسن إسلامه، وكتب له رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، كتابا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا، ثمّ ساروا إلى حرّة الرّجلاء.
ثمّ إنّ دحية بن خليفة الكلبيّ أقبل من الشام من عند قيصر، حتى إذا كان بأرض جذام أغار عليه الهنيد بن عوص وابنه عوص من الهنيد الضّليعيّان، وهو بطن من جذام، فأخذا كلّ شيء معه، فبلغ ذلك نفرا من بني الضّبيب