جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنّا قد أعطينا القوم عهودنا على ذلك فلا نغدر بهم.
قال: فوثب عمر بن الخطّاب يمشي مع أبي جندل ويقول له: اصبر واحتسب فإنّما هم المشركون وإنّما دم أحدهم دم كلب! وأدنى قائم السيف منه رجاء أن يأخذه فيضرب به أباه، قال: فبخل الرجل بأبيه.
وشهد على الصلح جماعة من المسلمين فيهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن ابن عوف وغيرهم، وجماعة من المشركين.
فلمّا فرغ النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من قضيّته قال: قوموا فانحروا ثمّ احلقوا، فما قام أحد حتى قال ذلك مرارا «1» ، فلمّا لم يقم أحد منهم دخل على أمّ سلمة فذكر لها ذلك، فقالت: يا نبيّ اللَّه اخرج ولا تكلّم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتحلق شعرك، ففعل، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا وحلقوا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا.
فما فتح في الإسلام قبله فتح كان أعظم منه، حيث أمن الناس كلّهم فدخل في الإسلام تينك السنتين مثل ما دخل فيه قبل ذلك وأكثر.
فلمّا قدم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، المدينة جاءه أبو بصير عتبة ابن أسيد بن جارية الثقفي، وهو مسلم، وكان ممّن حبس بمكّة، فكتب فيه الأزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق وبعثا فيه رجلا من بني عامر بن لؤيّ ومعه مولى لهم، فقال له رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: قد علمت أنّا قد أعطينا هؤلاء القوم عهدا ولا يصلح الغدر في ديننا. فانطلق معهما إلى ذي الحليفة فجلسوا، وأخذ أبو بصير سيف أحدهما فقتله به وخرج المولى سريعا إلى النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأخبره بقتل صاحبه، ثمّ أقبل أبو بصير فقال: يا رسول اللَّه قد وفت ذمّتك وأنجاني اللَّه منهم. فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ويل أمّه مسعر حرب لو كان له رجال! فلمّا سمع
(1) . ثلاثا. P .C