فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 7699

الناس عنه بعطن، وكان اسم الّذي أخذ السهم ناجية بن عمير سائق بدن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم.

فبينما هم كذلك أتاهم بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه خزاعة، وكانت خزاعة عيبة نصح رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من تهامة، فقال: تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ [قد نزلوا] أعداد [1] مياه الحديبيّة وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت.

فقال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: إنّا لم نأت لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإن شاءت قريش ماددناهم مدّة ويخلّوا بيني وبين الناس، وإن أبوا فو الّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي.

فانطلق بديل إلى قريش فأعلمهم ما قال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقام عروة بن مسعود الثقفيّ فقال: إنّ هذا الرجل عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها، دعوني آته. فقالوا: ائته. فأتاه وكلّمه، فقال له: يا محمّد جمعت أوشاب [2] الناس ثمّ جئت بهم إلى بيضتك لتفضّها بهم [3] ، إنّها قريش خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون اللَّه أنّك لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وايم اللَّه لكأنّي بهؤلاء قد تكشّفوا عنك غدا.

فقال أبو بكر: امصص بظر اللات!

أنحن ننكشف عنه؟ [قال: من هذا يا محمد؟] قال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: هذا ابن أبي قحافة. فقال: أما واللَّه لو لا يدلك عندي لكافأتك بها. ثمّ جعل يتناول لحية رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو يكلّمه والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في الحديد، فجعل يقرع يده إذا تناولها ويقول له: اكفف

[1] عدّدا. (والأعداد، جمع عدّ: الماء الدائم الّذي له مادّة لا انقطاع لها) .

[2] أوباش. (والأوشاب: الأخلاط) .

[3] جئت بهم لبعض فعل بهم. (وما أثبتناه عن ابن هشام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت