فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 7699

لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ [1] ! ثمّ أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم! أحللتموهم ببلادكم وقاسمتموهم أموالكم! واللَّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير بلادكم.

فسمع ذلك زيد، فمشى به إلى النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وذلك عند فراغ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من غزوة، فأخبره الخبر، وعنده عمر بن الخطّاب، فقال: يا رسول اللَّه مر به عبّاد بن بشر فليقتله. فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: كيف إذا تحدّث الناس أنّ محمّدا يقتل أصحابه! ولكن أذّن بالرحيل. فارتحل في ساعة لم يكن يرتحل فيها ليقطع ما الناس فيه.

فلقيه أسيد بن حضير فسلّم عليه وقال: يا رسول اللَّه لقد رحت في ساعة لم تكن تروح فيها. فقال: أو ما بلغك ما قال عبد اللَّه بن أبيّ؟ قال: وما ذا؟

قال: زعم إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ.

قال أسيد: فأنت واللَّه تخرجه إن شئت فإنّك العزيز وهو الذليل، ثمّ قال: يا رسول اللَّه ارفق به فو اللَّه لقد منّ اللَّه بك، وإنّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه فإنّه ليرى أنّك قد استلبته ملكا.

وسمع عبد اللَّه بن أبيّ أنّ زيدا أعلم النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قوله فمشى إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فحلف باللَّه ما قلت ما قال ولا تكلّمت به. وكان عبد اللَّه في قومه شريفا، فقالوا: يا رسول اللَّه عسى أن يكون الغلام قد أخطأ، وأنزل اللَّه: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ «1» ، تصديقا لزيد، فلمّا نزلت أخذ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بأذن زيد وقال:

[1] (سورة المنافقين 63، الآية 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت