ملك الأرض. فقال كابي: إذ كنت تملك الأقاليم كلّها فلم خصّصتنا بأثقالك وأسبابك «1» من بينهم ولم لا تقسم الأمور بيننا وبينهم؟ وعدّد عليه أشياء كثيرة، فصدّقه، فعمل كلامه في الضحّاك، فأقرّ بالإساءة وتألّف القوم ووعدهم بما يحبّون وأمرهم بالانصراف ليعودوا ويقضي حوائجهم ثمّ ينصرفوا إلى بلادهم.
وكانت أمّه حاضرة تسمع معاتبتهم، وكانت شرّا منه «2» ، فلمّا خرج القوم دخلت مغتاظة من احتماله وحلمه عنهم فوبّخته وقالت له: ألا أهلكتهم وقطعت أيديهم؟ فلمّا أكثرت عليه قال لها: يا هذه لا تفكّري في شيء إلّا وقد سبقت إليه، إلّا أنّ القوم بدهوني «3» بالحقّ وقرّعوني به، فكلّما هممت بهم تخيّل لي الحقّ بمنزلة الجبل بيني وبينهم فما أمكنني فيهم شيء. ثمّ جلس لأهل النواحي فوفى لهم بما وعدهم وقضى أكثر حوائجهم.
وقال بعضهم: كان ملكه ستّمائة سنة «4» ، وكان عمره ألف سنة، وإنّه كان في باقي عمره شبيها بالملك لقدرته ونفوذ أمره، وقيل: كان ملكه ألف سنة ومائة سنة.
وإنّما ذكرنا خبر بيوراسب هاهنا لأنّ بعضهم يزعم أنّ نوحا كان في زمانه، وإنّما أرسل إليه وإلى أهل مملكته. وقيل: إنّه هو الّذي بنى مدينة بابل ومدينة صور ومدينة دمشق.
(1) . واسباتك. A .B
(2) . شر أمّ. B
(3) . بدءوني. C .P
(4) . ألف سنة ومائة سنة. S