فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 7699

لهم في الجاهليّة، فقال لهم: قد عرفتم ودّي إيّاكم. فقالوا: لست عندنا بمتّهم. قال: قد ظاهرتم قريشا وغطفان على حرب محمّد، وليسوا كأنتم، البلد بلدكم، به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تتحوّلوا منه، وإنّ قريشا وغطفان إن رأوا نهزة [1] وغنيمة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلّوا بينكم وبين محمّد ولا طاقة لكم به [إن خلا بكم] ، فلا تقاتلوا حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم ثقة لكم حتى تناجزوا محمّدا.

قالوا: أشرت بالنّصح.

ثمّ خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه: قد عرفتم ودّي إيّاكم وفراقي محمّدا، وقد بلغني أنّ قريظة ندموا وقد أرسلوا إلى محمّد: هل يرضيك عنّا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم [2] فتضرب أعناقهم ثمّ نكون معك على من بقي منهم؟ فأجابهم: أن نعم، فإن طلبت قريظة منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا. ثمّ خرج حتى أتى غطفان فقال: أنتم أهلي وعشيرتي. وقال لهم مثل ما قال لقريش وحذّرهم.

فلمّا كان ليلة السبت من شوّال [سنة خمس] كان ممّا صنع اللَّه لرسوله [أن] أرسل أبو سفيان ورءوس غطفان إلى قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان وقالوا لهم: إنّا لسنا بدار مقام، قد هلك الخفّ والحافر فاغدوا [3] للقتال [حتّى نناجز محمّدا] . فأرسلوا إليهم: إنّ اليوم السبت لا نعمل فيه شيئا ولسنا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا ثقة لنا فإنّا نخشى أن ترجعوا إلى بلادكم وتتركونا والرجل ونحن ببلاده. فلمّا أبلغتهم الرسل هذا الكلام قالت قريش وغطفان: واللَّه لقد صدق نعيم بن مسعود، فأرسلوا

[1] نزهة.

[2] فنعطيهم.

[3] فأعدّوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت