فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 7699

ولما استقرّت قيل: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي، وَغِيضَ الْماءُ [1] ، نشفته الأرض، وأقام نوح في الفلك إلى أن غاض الماء، فلمّا خرج منها اتخذ بناحية من قردى من أرض الجزيرة موضعا وابتنى قرية سمّوها ثمانين، وهي الآن تسمّى بسوق الثمانين لأنّ كلّ واحد ممّن معه بنى لنفسه بيتا، وكانوا ثمانين رجلا.

قال بعض أهل التوراة: لم يولد لنوح إلّا بعد الطوفان، وقيل: إن ساما ولد قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة، وقيل: إنّ اسم ولده الّذي أغرق كان كنعان وهو يام.

وأمّا المجوس فإنّهم لا يعرفون الطوفان ويقولون لم يزل الملك فينا من عهد جيومرث، وهو آدم، قالوا: ولو كان كذلك لكان نسب القوم قد انقطع وملكهم قد اضمحلّ، وكان بعضهم يقرّ بالطوفان ويزعم أنّه كان في إقليم بابل وما قرب منه، وأنّ مساكن ولد جيومرث كانت بالمشرق فلم يصل ذلك إليهم، وقول اللَّه تعالى أصدق في أن ذرّيّة نوح هم الباقون فلم يعقب أحد ممّن كان معه في السفينة غير ولده سام وحام ويافث.

ولما حضرت نوحا الوفاة قيل له: كيف رأيت الدنيا؟ قال: كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر. وأوصى إلى ابنه سام وكان أكبر ولده.

[1] (سورة هود 11، الآية 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت