وكان فرس المقداد اسمه سبحة [1] ، وفرس الزّبير اسمه السّيل، وكان لواؤه مع مصعب بن عمير بن عبد الدار، ورأيته مع عليّ بن أبي طالب، وعلى الساقة قيس بن أبي صعصعة الأنصاريّ.
فلمّا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو وعديّ بن أبي الزّغباء الجهنيّين يتجسّسان الأخبار عن أبي سفيان، ثمّ ارتحل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وترك «1» الصفراء يسارا، وعاد إليه بسبس بن عمرو يخبره أنّ العير قد قاربت بدرا، ولم يكن عند رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والمسلمين علم بمسير قريش لمنع «2» عيرهم، وكان قد بعث عليّا والزّبير وسعدا «3» يلتمسون له الخبر ببدر، فأصابوا راوية لقريش فيهم أسلم غلام بني الجحجاح [2] وأبو يسار غلام بني العاص. فأتوا بهما النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو قائم يصلّي، فسألوهما، فقالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما وضربوهما ليخبروهما عن أبي سفيان. فقالا: نحن لأبي سفيان، فتركوهما. وفرغ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من الصلاة وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا، إنّهما لقريش، أخبراني أين قريش؟ قالا: هم وراء هذا الكثيب الّذي ترى بالعدوة القصوى. فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: كم القوم؟ قالا: كثير.
قال: كم عدّتهم؟ قالا: لا ندري. قال: كم ينحرون؟ قالا: يوما تسعا ويوما عشرا. قال: القوم بين تسعمائة إلى الألف.
ثمّ قال لهما: فمن فيهم من أشراف قريش؟ قالا: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد وأبو البختريّ بن هشام، وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر،
[1] سنجة.
[2] الحجاج.
(1) . ونزل. ddoC
(2) . يمنع. B
(3) . وأسعد. ddoC