فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 7699

يوما، وقيل: ثلاثة أيّام، فعظمت المصيبة على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بهلاكهما، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب، وذلك أنّ قريشا وصلوا من أذاه بعد موت أبي طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته حتى ينثر بعضهم التراب على رأسه، وحتى

إنّ بعضهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلّي، وكان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يخرج ذلك على العود ويقول: أيّ جوار هذا يا بني عبد مناف!

ثمّ يلقيه بالطريق.

فلمّا اشتدّ عليه الأمر بعد موت أبي طالب خرج ومعه زيد بن حارثة إلى ثقيف يلتمس منهم النصر. فلمّا انتهى إليهم عمد إلى ثلاثة نفر منهم، وهم يومئذ سادة ثقيف، وهم إخوة [ثلاثة] : عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير، فدعاهم إلى اللَّه وكلّمهم في نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه، فقال أحدهم: مارد يمرط ثياب الكعبة إن كان اللَّه أرسلك. وقال آخر: أما وجد اللَّه من يرسله غيرك! وقال الثالث: واللَّه لا أكلّمك كلمة أبدا، لئن كنت رسولا من اللَّه كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك، ولئن كنت تكذب على اللَّه فما ينبغي لي أن أكلّمك.

فقام رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد يئس من خير ثقيف، وقال لهم: إذا أبيتم فاكتموا عليّ ذلك، وكره أن يبلغ قومه، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم. فاجتمعوا إليه وألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة، وهو البستان، وهما فيه، ورجع السفهاء عنه، وجلس إلى ظلّ حبلة «1» وقال: اللَّهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على الناس، اللَّهمّ يا أرحم الراحمين أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهّمني أو إلى عدوّ ملّكته أمري، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي! ولكنّ عافيتك

(1) . نخلة. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت