فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 7699

عمّته خديجة، وهي عند رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في الشّعب، فتعلّق به وقال: واللَّه لا تبرح حتى أفضحك. فجاء أبو البختري بن هشام فقال: ما لك وله؟ عنده طعام لعمّته

أفتمنعه أن يحمله إليها؟ خلّ سبيله. فأبى أبو جهل، فنال منه. فضربه أبو البختري بلحي جمل فشجّه ووطئه وطأ شديدا، وحمزة ينظر إليهم، وهم يكرهون أن يبلغ النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ذلك فيشمت بهم هو والمسلمون. ورسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يدعو الناس سرّا وجهرا، والوحي متتابع إليه، فبقوا كذلك ثلاث سنين.

وقام في نقض الصحيفة نفر من قريش، وكان أحسنهم بلاء فيه هشام بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن لؤيّ، وهو ابن أخي نضلة بن هشام بن عبد مناف لأمّه، وكان يأتي بالبعير قد أوقره طعاما ليلا ويستقبل به الشّعب ويخلع خطامه فيدخل الشّعب. فلمّا رأى ما هم فيه وطول المدّة عليهم مشى إلى زهير ابن أبي أميّة بن المغيرة المخزوميّ، أخي أمّ سلمة، وكان شديد الغيرة على النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والمسلمين، وكانت أمّه عاتكة بنت عبد المطّلب، فقال: يا زهير

أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث علمت؟ أما إنّي أحلف باللَّه لو كانوا [1] أخوال أبي الحكم، يعني أبا جهل، ثمّ دعوته إلى مثل ما دعاك إليه ما أجابك أبدا. فقال: فما ذا أصنع؟ وإنّما أنا رجل واحد، واللَّه لو كان معي رجل آخر لنقضتها. فقال: قد وجدت رجلا.

قال: ومن هو؟ قال: أنا. قال زهير: ابغنا ثالثا، فذهب إلى المطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف فقال له: أرضيت أن يهلك بطنان من بني عديّ ابن عبد مناف وأنت شاهد ذلك موافق فيه؟ أما واللَّه لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا. قال: ما أصنع؟ إنّما أنا رجل واحد. قال: قد وجدت ثانيا. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: ابغنا ثالثا. قال: قد فعلت.

[1] كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت