الملك، جالس على عرش بين السماء والأرض، فخشيت «1» منه فأتيت خديجة فقلت: دثّروني دثّروني، وصبّوا عليّ ماء، ففعلوا، فنزلت:
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، هذا حديث صحيح.
قال هشام بن الكلبي: أتى جبرائيل النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أوّل ما أتاه ليلة السبت وليلة الأحد، ثمّ ظهر له برسالة اللَّه يوم الاثنين فعلّمه الوضوء والصلاة، وعلّمه: اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، وكان لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أربعون سنة.
قال الزّهريّ: فتر الوحي عن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فترة، فحزن حزنا شديدا وجعل يغدو إلى رءوس الجبال ليتردّى منها، فكلّما رقي ذروة «2» جبل تبدّى له جبرائيل فيقول: إنّك رسول اللَّه حقّا. فيسكن لذلك جأشه وترجع نفسه. فلمّا أمر اللَّه نبيّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن ينذر قومه عذاب اللَّه على ما هم عليه من عبادة الأصنام دون اللَّه الّذي خلقهم ورزقهم وأن يحدّث بنعمة ربّه عليه، وهي النبوّة في قول ابن إسحاق، فكان يذكر ذلك سرّا لمن يطمئنّ إليه من أهله، فكان أوّل من آمن به وصدّقه من خلق اللَّه تعالى خديجة بنت خويلد زوجته.
قال الواقدي: أجمع أصحابنا على أن أوّل أهل القبلة استجاب لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خديجة.
ثمّ كان أوّل شيء فرض اللَّه من شرائع الإسلام عليه بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان الصلاة، وانّ الصلاة لما فرضت عليه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أتاه جبرائيل وهو بأعلى مكة فهمز له بعقبه في ناحية الوادي، فانفجرت فيه عين، فتوضّأ جبرائيل وهو ينظر إليه ليريه كيف الطّهور للصلاة، ثمّ توضّأ
(1) . فحبيت. P .C
(2) . أوفى بذروة. P .C