أميّة بن عبد شمس على رياسته وإطعامه، فتكلّف أن يصنع صنيع هاشم، فعجز عنه، فشمت به ناس من قريش، فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة، فكره هاشم ذلك لسنّه وقدره، فلم تدعه قريش حتى نافره على خمسين ناقة والجلاء عن مكّة عشر سنين، فرضي أميّة وجعلا بينهما الكاهن الخزاعيّ، وهو جدّ عمرو بن الحمق، ومنزله بعسفان، وكان مع أميّة همهمة بن عبد العزّى الفهريّ، وكانت ابنته عند أميّة، فقال الكاهن: والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجوّ من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، من منجد وغائر [1] ، لقد سبق هاشم أميّة إلى المآثر، أوّل منه وآخر، وأبو همهمة بذلك خابر. فقضى لهاشم بالغلبة، وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها، وغاب أميّة عن مكّة بالشام عشر سنين. فكانت هذه أوّل عداوة وقعت بين هاشم وأميّة.
وكان يقال لهاشم والمطّلب البدران لجمالهما.
ومات هاشم بغزّة وله عشرون سنة، وقيل: خمس وعشرون سنة، وهو أوّل من مات من بني عبد مناف ثمّ مات عبد شمس بمكّة فقبر بأجياد. ثمّ مات نوفل بسلمان من طريق العراق. ثمّ مات المطّلب بردمان من أرض اليمن [2] . وكانت الرفادة والسقاية بعد هاشم إلى أخيه المطّلب لصغر ابنه عبد المطّلب بن هاشم.
[1] وغابر.
[2] ثم مات عبد المطّلب بردمان من أرض العراق. (والتصحيح عن ياقوت كما ورد في «ردمان» ) .