فهرس الكتاب

الصفحة 7103 من 7699

ومن أفعاله الجميلة أنّه أمر بأخذ الخراج الأوّل من باقي البلاد جميعها، فحضر كثير من أهل العراق، وذكروا أنّ الأملاك التي كان يؤخذ منها الخراج قديما قد يبس أكثر أشجارها وخربت، ومتى طولبوا بالخراج الأول لا يفي دخل الباقي بالخراج، فأمر أن لا يؤخذ الخراج إلّا من كلّ شجرة سليمة، وأمّا الذاهب فلا يؤخذ منه شيء، وهذا عظيم جدّا.

ومن ذلك أيضا أنّ المخزن كان له صنجة الذهب تزيد على صنجة البلد نصف قيراط، يقبضون بها المال، ويعطون بالصّنجة التي للبلد يتعامل بها الناس، فسمع بذلك فخرج خطّه إلى الوزير، وأوّله وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ «1» . قد بلغنا أنّ الأمر كذا وكذا، فتعاد صنجة المخزن إلى الصّنجة التي يتعامل بها المسلمون، واليهود، والنصارى.

فكتب بعض النّوّاب إليه يقول: إنّ هذا مبلغ كثير، وقد حسبناه فكان في السنة الماضية خمسة وثلاثين ألف دينار، فأعاد الجواب ينكر على القائل، ويقول: لو أنّه ثلاث مائة ألف وخمسون ألف دينار يطلق.

وكذلك أيضا فعل في إطلاق زيادة الصنجة التي للديوان، وهي في كلّ دينار حبّة، وتقدّم إلى القاضي أنّ كلّ من عرض عليه كتابا صحيحا بملك يعيده إليه من غير إذن، وأقام رجلا صالحا في ولاية الحشري وبيت المال، وكان الرجل حنبليّا، فقال: إنّني من مذهبي أن أورّث ذوي الأرحام، فإن أذن أمير المؤمنين أن أفعل ذلك وليت وإلّا فلا. فقال له: أعط كلّ ذي حقّ حقّه، واتّق اللَّه ولا تتّق سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت