إلى كنجة خوفا من جلال الدين، وأرسل جلال الدين إلى من في تبريز من وال وأمير ورئيس يطلب منهم أن يتردّد عسكره إليهم يمتارون، فأجابوه إلى ذلك وأطاعوه، فتردّد العسكر إليها، وباعوا واشتروا الأقوات والكسوات وغيرها، ومدّوا أيديهم إلى أموال الناس، فكان أحدهم يأخذ الشيء ويعطي الثمن ما يريد، فشكا بعض أهل تبريز إلى جلال الدين منهم، فأرسل إليهم شحنة يكون عندهم، وأمره أن يقيم بتبريز، ويكفّ أيدي الجند عن أهلها، ومن تعدّى على أحد منهم صلبه.
فأقام الشحنة، ومنع الجند من التعدّي على أحد من الناس، وكانت زوجة أوزبك، وهي ابنة السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل بن محمّد بن ملك شاه، مقيمة بتبريز، وهي كانت الحاكمة في بلاد زوجها، وهو مشغول بلذّاته من أكل وشرب ولعب.
ثمّ إنّ أهل تبريز شكوا من الشحنة وقالوا: إنّه يكلفنا أكثر من طاقتنا، فأمر جلال الدين أنّه لا يعطى إلّا ما يقيم به لا غير، ففعلوا ذلك، وسار جلال الدين إلى تبريز وحصرها خمسة أيّام، وقاتل أهلها قتالا شديدا، وزحف إليها فوصل العسكر إلى السور، فأذعن أهلها بالطاعة، وأرسلوا يطلبون الأمان منه لأنّه كان يذمّهم، ويقول: قتلوا أصحابنا المسلمين وأرسلوا رءوسهم إلى التتر الكفّار، وقد تقدّمت الحادثة سنة إحدى وعشرين وستّمائة، فخافوا منه لذلك، فلمّا طلبوا الأمان ذكر لهم فعلهم بأصحاب أبيه وقتلهم، فاعتذروا بأنّهم لم يفعلوا شيئا من ذلك، وإنّما فعله صاحبهم، ولم يكن لهم من القدرة ما يمنعونه، فعذرهم، وأمّنهم، وطلبوا منه أن يؤمّن زوجة أوزبك، ولا يعارضها في الّذي لها بأذربيجان وهو مدينة خويّ وغيرها من ملك ومال وغيره، فأجابهم إلى ذلك.
وملك البلد سابع عشر رجب من هذه السنة، وسيّر زوجة أوزبك إلى