مفارقا، فانكسر لذلك المسلمون وضعفوا.
فبينما هم كذلك إذ ورد الخبر أنّ جنكزخان قد وصل في جموعه وجيوشه، فلمّا رأى جلال الدين ضعف المسلمين لأجل من فارقهم من العسكر، ولم يقدر على المقام، سار [1] نحو بلاد الهند، فوصل إلى ماء السّند، وهو نهر كبير، فلم يجد من السفن ما يعبر فيه.
وكان جنكزخان يقصّ أثره مسرعا، فلم يتمكّن جلال الدين من العبور، حتّى أدركه جنكزخان في التتر، فاضطرّ المسلمون حينئذ إلى القتال والصبر لتعذّر العبور عليهم، وكانوا في ذلك كالأشقر إن تأخّر يقتل وإن تقدّم يعقر، فتصافّوا واقتتلوا أشدّ قتال، اعترفوا كلّهم أنّ كلّ ما مضى من الحروب كان لعبا بالنسبة إلى هذا القتال، فبقوا «1» كذلك ثلاثة أيّام، فقتل الأمير ملك خان المقدّم ذكره وخلق كثير، وكان القتل في الكفّار أكثر «2» ، والجراح أعظم، فرجع الكفّار عنهم، فأبعدوا، ونزلوا على بعد، فلمّا رأى المسلمون أنّهم لا مدد لهم، وقد ازدادوا ضعفا بمن قتل منهم وجرح، ولم يعلموا بما أصاب الكفّار من ذلك، أرسلوا يطلبون السفن، فوصلت، وعبر المسلمون ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا.
فلمّا كان الغد عاد الكفّار إلى غزنة، وقد قويت نفوسهم بعبور المسلمين الماء إلى جهة الهند وبعدهم، فلمّا وصلوا إليها «3» ملكوها لوقتها لخلوّها من العساكر والمحامي، فقتلوا أهلها، ونهبوا الأموال، وسبوا الحريم، ولم يبق أحد، وخرّبوها وأحرقوها، وفعلوا بسوادها كذلك، ونهبوا وقتلوا وأحرقوا،
[1] فسار.
(1) . قتال مضى لهم فبقوا. A
(2) . كثير وكذلك من الكفار بل كان القتل فيهم أكثر. A
(3) . الماء ... إليها. mo .A