بمصر، وطلب منه أن يحضر بنفسه ليسيروا كلّهم إلى مصر ليستنقذوا دمياط من الفرنج، فاعتذر إلى الخليفة بأخيه، وقوّة الفرنج، وإن لم يتداركها، وإلّا خرجت هي وغيرها، وشرع يتجهّز للمسير إلى الشام ليدخل مصر. وكان ما ذكرناه من استنقاذ دمياط.
فلمّا اجتمع مظفّر الدين والعساكر بدقوقا سيّر الخليفة إليهم مملوكه قشتمر، وهو أكبر أمير بالعراق، ومعه غيره من الأمراء، في نحو ثماني مائة فارس، فاجتمعوا هناك ليتّصل بهم باقي عسكر الخليفة «1» ، وكان المقدّم على الجميع مظفّر الدين، فلمّا رأى قلّة العسكر لم يقدم على قصد التتر.
وحكى مظفّر الدين قال: لمّا أرسل إليّ الخليفة في معنى قصد التتر قلت له: إنّ العدوّ قويّ، وليس لي من العسكر ما ألقاه به، فإن اجتمع معي [1] عشرة آلاف فارس استنقذت ما أخذ من «2» البلاد، فأمرني بالمسير، ووعدني بوصول العسكر، فلمّا سرت لم يحضر عندي غير عدد لم يبلغوا ثماني مائة طواشي، فأقمت، وما رأيت المخاطرة بنفسي وبالمسلمين.
ولمّا سمع التتر باجتماع العساكر لهم رجعوا القهقرى ظنّا منهم أنّ العسكر يتبعهم، فلمّا لم يروا أحدا يطلبهم أقاموا، وأقام العسكر الإسلاميّ عند دقوقا، فلمّا لم يروا العدوّ يقصدهم، ولا المدد يأتيهم، تفرّقوا، وعادوا إلى بلادهم.
[1] مع
(1) . ليتصل ... الخليفة. mo .A
(2) . أخذوه من. A