فهرس الكتاب

الصفحة 7027 من 7699

من ذخيرة وغيره أخرجوه إلينا، وساعدونا على قتال من بالقلعة، وأظهروا عندهم العدل وحسن السيرة، ودخل جنكزخان بنفسه وأحاط بالقلعة، ونادى في البلد بأن لا يتخلّف أحد ومن تخلّف قتل، فحضروا جميعهم، فأمرهم بطمّ الخندق، فطمّوه بالأخشاب والتراب وغير ذلك، حتّى إنّ الكفّار كانوا يأخذون المنابر وربعات القرآن فيلقونها في الخندق، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، وبحقّ سمّى اللَّه نفسه صبورا حليما، وإلّا كان خسف بهم الأرض عند فعل مثل هذا.

ثمّ تابعوا الزحف إلى القلعة وبها نحو أربع مائة فارس من المسلمين، فبذلوا جهدهم، ومنعوا القلعة اثني عشر يوما يقاتلون جمع الكفّار وأهل البلد، فقتل بعضهم، ولم يزالوا كذلك حتّى زحفوا إليهم، ووصل النقّابون إلى سور القلعة فنقبوه، واشتدّ حينئذ القتال، ومن بها من المسلمين يرمون ما يجدون من حجارة ونار وسهام، فغضب اللعين، وردّ أصحابه ذلك اليوم، وباكرهم من الغد، فجدّوا في القتال، وقد تعب من بالقلعة ونصبوا، وجاءهم ما لا قبل لهم به، فقهرهم الكفّار ودخلوا القلعة، وقاتلهم المسلمون الذين فيها حتّى قتلوا عن آخرهم، فلمّا فرغ من القلعة نادى أن يكتب له وجوه النّاس ورؤساؤهم، ففعلوا ذلك، فلمّا عرضوا عليه أمر بإحضارهم فحضروا، فقال: أريد منكم النّقرة التي باعكم خوارزم شاه، فإنّها لي، ومن أصحابي أخذت، وهي عندكم.

فأحضر كلّ من كان عنده شيء منها بين يديه، ثمّ أمرهم بالخروج من البلد، فخرجوا من البلد مجرّدين من أموالهم، ليس مع أحد منهم غير ثيابه التي عليه، ودخل الكفّار البلد فنهبوه وقتلوا من وجدوا فيه، وأحاط بالمسلمين، فأمر أصحابه أن يقتسموهم، فاقتسموهم.

وكان يوما عظيما من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان، وتفرّقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت