فهرس الكتاب

الصفحة 7025 من 7699

بالرسول، ويقولون له: إن خوارزم شاه يقول لك: انا «1» سائر إليك ولو أنّك في آخر الدنيا، حتّى أنتقم، وأفعل بك كما فعلت بأصحابك.

وتجهّز خوارزم شاه، وسار بعد الرسول مبادرا ليسبق خبره ويكبسهم، فأدمن السير، فمضى، وقطع مسيرة أربعة أشهر، فوصل إلى بيوتهم، فلم ير فيها إلّا النساء والصبيان والأثقال، فأوقع بهم وغنم الجميع، وسبى النساء والذريّة.

وكان سبب غيبة الكفّار عن «2» بيوتهم أنّهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك يقال له كشلوخان «3» ، فقاتلوه، وهزموه، وغنموا أمواله وعادوا، فلقيهم في الطريق الخبر بما فعل خوارزم شاه بمخلّفيهم، فجدّوا السير، فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم، وتصافّوا للحرب، واقتتلوا قتالا لم يسمع بمثله، فبقوا في الحرب ثلاثة أيّام بلياليها، فقتل من الطائفتين ما لا يعدّ، ولم ينهزم أحد منهم.

أمّا المسلمون فإنّهم صبروا حميّة للدين، وعلموا أنّهم إن انهزموا لم يبق للمسلمين باقية، وأنّهم يؤخذون لبعدهم عن بلادهم.

وأمّا الكفّار فصبروا لاستنقاذ أهليهم وأموالهم، واشتدّ بهم الأمر، حتّى إنّ أحدهم كان ينزل عن فرسه ويقاتل قرنه راجلا، ويتضاربون بالسكالين، وجرى الدم على الأرض، حتّى صارت الخيل تزلق من كثرته، واستنفد الطائفتان وسعهم في الصبر والقتال. هذا القتال جميعه مع ابن جنكزخان ولم يحضر أبوه الوقعة، ولم يشعر بها، فأحصي من قتل من المسلمين في هذه الوقعة فكانوا عشرين ألفا، وأمّا من الكفّار فلا يحصى من قتل منهم.

فلمّا كان الليلة الرابعة افترقوا، فنزل بعضهم مقابل بعضهم، فلمّا أظلم

(1) . يقول لك أنا. mo .B

(2) التتر عن. A

(3) . كشلي خان. p .s .B ;.A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت