من بني إسرائيل، ولعلّ الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض [1] العالم، وتفنى الدنيا، إلّا يأجوج ومأجوج.
وأمّا الدجّال فإنّه يبقى على من اتّبعه، ويهلك من خالفه، وهؤلاء لم يبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال، وشقّوا بطون الحوامل، وقتلوا الأجنّة، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العلي العظيم.
لهذه الحادثة التي استطار شررها، وعمّ ضررها، وسارت في البلاد كالسحاب استدبته الرّيح، فإنّ قوما خرجوا من أطراف الصين، فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر وبلاساغون، ثمّ منها إلى بلاد ما وراء النهر، مثل سمرقند وبخارى وغيرهما، فيملكونها، ويفعلون بأهلها ما نذكره، ثمّ تعبر طائفة منهم إلى خراسان، فيفرغون منها ملكا، وتخريبا، وقتلا، ونهبا، ثمّ يتجاوزونها إلى الرّيّ، وهمذان، وبلد الجبل وما فيه من البلاد «1» إلى حدّ العراق، ثمّ يقصدون بلاد أذربيجان وأرّانيّة، ويخرّبونها، ويقتلون أكثر أهلها، ولم ينج إلّا الشريد النادر في «2» أقلّ من سنة، هذا ما لم يسمع بمثله.
ثمّ لمّا فرغوا من أذربيجان وأرّانيّة ساروا إلى دربند شروان فملكوا مدنه، ولم يسلم غير القلعة التي بها ملكهم، وعبروا عندها إلى بلد اللّان، واللكز، ومن في ذلك الصّقع من الأمم المختلفة، فأوسعوهم [2] قتلا، ونهبا، وتخريبا، ثمّ قصدوا بلاد قفجاق، وهم من أكثر الترك عددا، فقتلوا
[1] يتعرّض.
[2] فأوسعهم.
(1) . وما ... البلاد. mo .A
(2) . النافر في. A