صاحب إربل، فوصل إلى قرية السّلاميّة، بالقرب من نهر الزّاب، وكان مظفّر الدين نازلا عليه من جانب إربل، فأعاد الرسل، وكان العسكر قد طال بيكاره، والناس قد ضجروا، وناصر الدين صاحب آمد يميل إلى مظفّر الدين، فأشار بالإجابة إلى ما بذل، وأعانه عليه غيره، فوقعت الإجابة إليه، واصطلحوا على ذلك، وجعل لتسليمها أجل، وحمل زنكي إلى الملك الأشرف يكون عنده «1» رهينة إلى حين تسليم القلاع.
وسلّمت قلعة العقر، وقلعة شوش أيضا، وهما لزنكي، إلى نوّاب الأشرف، رهنا على تسليم ما استقرّ من القلاع، فإذا سلّمت أطلق زنكي، وأعيد عليه قلعة العقر، وقلعة شوش، وحلفوا على هذا، وسلّم الأشرف زنكي القلعتين وعاد إلى سنجار، وكان رحيله عن الموصل ثاني شهر رمضان من سنة سبع عشرة وستّمائة، فأرسلوا إلى القلاع لتسلّم إلى نوّاب بدر الدين، فلم يسلّم إليه غير قلعة جلّ صورا، من أعمال الهكّاريّة، وأمّا باقي القلاع فإنّ جندها أظهروا الامتناع من ذلك، ومضى الأجل ولم يسلّم غير جلّ صورا.
ولزم عماد الدين زنكي لشهاب الدين غازي ابن الملك العادل، وخدمه، وتقرّب إليه، فاستعطف له [1] أخاه الملك الأشرف، فمال إليه وأطلقه، وأزال نوّابه من قلعة العقر وقلعة شوش، وسلّمهما إليه.
وبلغ بدر الدين عن الملك الأشرف ميل إلى قلعة تلّ يعفر، وإنّها كانت لسنجار من قديم الزمان وحديثه، وطال الحديث في ذلك «2» ، فسلّمها إليه بدر الدين.
[1] اللَّه.
(1) . يكون عنده. mo .B
(2) . ذلك وقصر. A