فهرس الكتاب

الصفحة 7003 من 7699

وسبب هذا الاختلاف أنّ مظفّر الدين كان يراسل الملوك أصحاب الأطراف ليستميلهم، ويحسّن لهم الخروج على الأشرف، ويخوّفهم منه، إن خلا وجهه، فأجابه إلى ذلك عزّ الدين كيكاوس بن كيخسرو بن قلج أرسلان، صاحب بلاد الروم، [وصاحب آمد] ، وحصن كيفا، وصاحب ماردين، واتّفقوا كلّهم على طاعة كيكاوس، وخطبوا له في بلادهم، ونحن نذكر ما «1» كان بينه وبين الأشرف عند منبج لمّا قصد بلاد حلب، فهو موغر الصدر عليه.

فاتّفق أنّ كيكاوس مات في ذلك الوقت، وكفي الأشرف وبدر الدين شرّه، ولا جدّ إلّا ما أقعص عنك الرجال، وكان مظفّر الدين قد راسل جماعة من الأمراء الذين مع الأشرف، واستمالهم، فأجابوه، منهم: أحمد بن عليّ بن المشطوب، الّذي ذكرنا أنّه فعل على دمياط ما فعل، وهو أكبر أمير معه، وافقه غيره، منهم: عزّ الدين محمّد بن بدر الحميديّ وغيرهما، وفارقوا الأشرف، ونزلوا بدنيسر، تحت ماردين، ليجتمعوا مع صاحب آمد، ويمنعوا الأشرف من العبور إلى الموصل لمساعدة بدر الدين.

فلمّا اجتمعوا هناك عاد صاحب آمد إلى موافقة الأشرف، وفارقهم، واستقرّ الصلح بينهما، وسلّم إليه الأشرف مدينة حاني، وجبل جور، وضمن له أخذ دارا وتسليمها إليه، فلمّا فارقهم صاحب آمد انحلّ أمرهم، فاضطرّ بعض أولئك الأمراء إلى العود إلى طاعة الأشرف، وبقي ابن المشطوب وحده، فسار إلى نصيبين ليسير إلى إربل، فخرج إليه شحنة نصيبين فيمن عنده من الجند، فاقتتلوا، فانهزم ابن المشطوب، وتفرّق من معه من الجمع، ومضى منهزما، فاجتاز بطرف بلد سنجار، فسيّر إليه صاحبها فروخ شاه بن زنكي ابن مودود بن زنكي عسكرا فهزموه وأخذوه أسيرا وحملوه إلى سنجار، وكان صاحبها موافقا للأشرف وبدر الدين.

(1) . قد ذكرنا ما. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت