أمرهم، فاجتمعوا بعكّا من ساحل الشام.
وكان الملك العادل أبو بكر بن أيّوب بمصر، فسار منها إلى الشام، فوصل إلى الرملة، ومنها إلى لدّ، وبرز «1» الفرنج من عكّا ليقصدوه، فسار العادل نحوهم «2» ، فوصل إلى نابلس عازما على أن يسبقهم إلى أطراف البلاد ممّا يلي عكّا ليحميها منهم، فساروا هم فسبقوه «3» ، فنزل على بيسان من الأردنّ، فتقدّم الفرنج إليه في شعبان عازمين على محاربته لعلمهم أنّه في قلّة من العسكر، لأنّ العساكر كانت متفرّقة في البلاد.
فلمّا رأى العادل قربهم منه لم ير أن يلقاهم في الطائفة التي معه، خوفا من هزيمة تكون عليه، وكان حازما، كثير الحذر، ففارق بيسان نحو دمشق ليقيم بالقرب «4» منها، ويرسل إلى البلاد ويجمع العساكر، فوصل إلى مرج الصّفّر فنزل فيه.
وكان أهل بيسان، وتلك الأعمال، لمّا رأوا الملك العادل عندهم اطمأنّوا، فلم يفارقوا بلادهم ظنّا منهم أنّ الفرنج لا يقدمون عليه، فلمّا أقدموا سار على غفلة من الناس، فلم يقدر على النجاة إلّا القليل، فأخذ الفرنج كلّ ما في بيسان من ذخائر قد جمعت، وكانت كثيرة، وغنموا شيئا كثيرا، ونهبوا البلاد من بيسان إلى بانياس، وبثّوا السرايا في القرى فوصلت إلى خسفين، ونوى وأطراف البلاد، ونازلوا بانياس، وأقاموا عليها ثلاثة أيّام، ثمّ عادوا عنها إلى مرج عكّا ومعهم من الغنائم والسبي والأسرى ما لا يحصى كثرة، سوى ما قتلوا، وأحرقوا، وأهلكوا، فأقاموا أيّاما استراحوا [خلالها] .
ثمّ جاءوا إلى صور، وقصدوا بلد الشقيف، ونزلوا بينهم «5» وبين بانياس
(1) . إلى البيت المقدس وبرز. A
(2) . فسار من القدس نحوهم. A
(3) . إلى الماء بمكان يعرف بخربة اللصوص فسبقوه A
(4) . ليلقاهم بالقرب. A
(5) . وبقي بينهم. B